تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
أحمد قال لي ولم يدر ما بي * أتحب الغداة عتبة حقا [ 1 ]
وأومأت إلى مخنّث [ 2 ] كان على رأسها اسمه أحمد . وقد أرخص الفقهاء في هذه المعاريض ، وقال بعض السّلف : في المعاريض [ 3 ] مندوحة عن الكذب [ 4 ] . وكان النّخعي إذا خرج من عنده أصحابه يقول لهم : قولوا لمن سألكم عنّي : لا ندري أين هو ، فإنّكم لا تدرون أين أتحوّل من الدّار . ومنها قول شريح ، رحمه اللّه ، في شأن عبد الملك ، وقد عاده / في علّته التي مات منها : تركته يأمر وينهى ، فلما استفهم قال : يأمر بالوصيّة وينهى عن البكاء . وأهدى عليّ بن هشام إلى المأمون جارية اسمها « صرف » حين أحسّ بتغيّره عليه ، وأمرها أن تكتب إليه بما عسى أن تحسّ به من ذلك إليه ؛ فوقف [ 5 ] يوما بين يديه فسقطت منه رقعة ، فأخذها المأمون فإذا فيها : « يا موسى ، يا موسى » ليس شيء غير ذلك . فقال المأمون لجلسائه : أيّكم يعلم إيماء هذه الرقعة ؟ فكلهم قال : لا أدري . فقال : هذه كتبت من قصري ، تخوّف هذا الرجل بادرتي ، أراد كاتبها قوله تعالى :
يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ
ثم حذف إخفاء ، وكرّر توكيدا . فبحث عن أمر الرقعة فإذا هي لصرف . ومن مليح [ 6 ] فطنة المأمون أيضا - وله بهذا الباب بعض تعلّق - أنه جلس يوما في بعض مجالس أنسه ، وفي المجلس عريب المأمونيّة ، وأحمد بن محمد بن حمدون الذي كان يهواها ، فأومأ إليها بقبلة ، فاندفعت تغنّي بيت النّابغة الجعدي [ 7 ] :
رمى ضرع ناب فاستمرّ بطعنة * كحاشية البرد اليماني المسهّم
هامش
[ 1 ] لأبي العتاهية ، ديوانه : 583 . [ 2 ] ط : غلام . [ 3 ] ط : وقيل إن فيها . [ 4 ] قال الميداني ( 1 : 9 ) أنه من كلام عمران بن حصين ؛ وروي عن مطرف بن عبد اللّه بن الشخير ( طبقات ابن سعد 7 : 144 ) ورفعه البكري في السمط : 240 إلى الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، وانظر فصل المقال : 4 . [ 5 ] هنا وقع خرم في ب ضاعت بسببه ورقات . [ 6 ] انظر الأغاني 21 : 78 - 79 . [ 7 ] ديوانه : 143 .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 360 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس