وهي أوزان كثر استعمال أهل الأندلس لها في الغزل والنّسيب ، تشقّ على سماعها مصونات الجيوب بل القلوب . وأوّل من صنع أوزان هذه الموشّحات بأفقنا واخترع طريقتها - فيما بلغني - محمد بن محمود [ 1 ] القبري الضرير . وكان يصنعها على أشطار الأشطار ، غير أنّ أكثرها على الأعاريض المهملة غير المستعملة ، يأخذ اللفظ العامّيّ والعجميّ ويسمّيه المركز ، ويضع عليه الموشّحة دون تضمين فيها ولا أغصان . وقيل : إن ابن عبد ربّه صاحب كتاب « العقد » أول من سبق إلى هذا النوع من الموشّحات عندنا . ثم نشأ يوسف بن هارون الرّمادي فكان أوّل من أكثر فيها من التضمين في المراكيز ، يضمّن كلّ موقف يقف عليه في المركز خاصّة . فاستمر على ذلك شعراء عصرنا كمكرم بن سعيد وابني أبي الحسن . ثم نشأ عبادة هذا فأحدث التضفير [ 2 ] ، وذلك أنه اعتمد مواضع الوقف في الأغصان فيضمّنها ، كما اعتمد الرّمادي مواضع الوقف في المركز .
/ وأوزان هذه الموشحات [ 3 ] خارجة عن غرض هذا الديوان [ 4 ] إذ أكثرها على غير أعاريض أشعار العرب .
وقد أثبتّ من شعر عبادة في هذا الفصل ومن سائر كلامه ، ما يدلّ على تقدّمه وإقدامه .
جملة من شعره في أوصاف شتّى
أخبرني الفقيه أبو بكر بن العربي عن الفقيه أبي عبد اللّه الحميدي قال ، أخبرني الفقيه أبو محمد عليّ بن أحمد بن حزم [ 5 ] أنّ أبا بكر عبادة كان حيّا في صفر سنة إحدى وعشرين وأربعمائة ، وكان البرد المشهور خبره في ذلك الوقت [ 6 ] الذي لم ير مثله ، فقال عبادة [ 7 ] :
هامش
[ 1 ] ط : حمود ؛ وهو محمد بن محمود القبري عند الحميدي ( الجذوة : 86 ) .
[ 2 ] هذه اللفظة غير واضحة تماما في نسخة الذخيرة س ؛ وقد سقط النص كله في ابتداء من قوله : ثم نشأ . . .
في المركز ؛ ولهذا أثبت ما جاء في الفوات .
[ 3 ] ط : وهي أوزان .
[ 4 ] س : كتابنا هذا .
[ 5 ] ط : حكى أبو عبد اللّه الحميدي عن الفقيه أبي محمد ابن حزم ؛ وانظر الجذوة : 274 .
[ 6 ] س : التاريخ .
[ 7 ] انظر الجذوة ، ومنها بيتان في المسالك .