تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
أحدهما / على التبسم ، وما درى من معهما ما ذهبا إليه ، انتهى كلام ابن حيان . قال ابن بسّام [ 1 ] : ومن مليح التلويح بالمعاريض قول رجل من نمير وقد سايره ابن هبيرة الفزاري فزادت بغلة النميري عليه ، فقال له ابن هبيرة : غضّ من لجامها ، فقال : إنها مكتوبة - أعزك اللّه - فضحك . وإنما أراد ابن هبيرة قول جرير :
فغضّ الطرف إنّك من نمير
وأراد النّميري قول ابن دارة في فزارة :
لا تأمننّ فزاريّا خلوت به * على قلوصك واكتبها بأسيار
وكانت فزارة ترمى بإتيان الإبل ، ولذلك قال الفرزدق يهجو ابن هبيرة :
[ أمير المؤمنين وأنت برّ * حليم لست بالجشع الحريص ] أو ليت العراق ورافديه * فزاريّا أحذّ يد القميص ؟ ولم يك قبلها راعي مخاض * ليأمنه على وركي قلوص
ومن المعاريض : أن رجلا هلاليّا بات مع رجل من محارب على بعض المياه ، وقد كثر فيه صياح الضّفادع ، فقال الهلاليّ : ما تركتنا شيوخ محارب ننام الليلة ، فقال له المحاربي : إنها أضلّت برقعا فجعلت / تطلبه . أراد الهلالي قول القائل [ 2 ] :
تجيش بلا شيء شيوخ محارب * وما خلتها كانت تريش ولا تبري ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت * فدلّ عليها صوتها حيّة البحر
وأراد المحاربيّ قول الآخر :
لكلّ هلالي من اللؤم برقع * ولابن يزيد برقع وجلال [ 3 ]
وحضر باب عبد الملك ناس من العرب فيهم تميميّ ونميريّ ، فمرّ عليهم رجل [ 4 ] يحمل بازيا ، فقال التّميمي : ما أحسن هذا البازي ! فقال النميري : أجل ، وهو يصيد
هامش
[ 1 ] قارن بما جاء في السمط : 862 - 864 ، والاقتضاب : 50 ، والعقد 2 : 468 - 469 ، وفصل المقال : 4 - 6 ، والخزانة 4 : 168 ، والبيان 2 : 181 - 182 ، وزهر الآداب : 21 ، وكنايات الثعالبي : 56 - 58 فقد ورد فيها معظم هذه القصص المتصلة بالتعريض . [ 2 ] البيتان للأخطل ، ديوانه : 132 وفيه : تنق بلا شيء . [ 3 ] البيان والعقد : وقميص . [ 4 ] ط : ومر على ناس من العرب فيهم نميري وتميمي رجل .