بقتل [ 1 ] من نجم منهم في أطراف الأرض ، وأيس الناس من دولتهم ، وألوى الخمول بجملتهم ، فتقطعوا في البلاد ودخلوا في غمار الناس ، وامتهنوا واستهينوا .
حدّثت بزوائد في شرحها حصرتها تتميما للقصة :
قالوا : لما جاء منذر التجيبيّ في جيشه مع الإفرنج وغيرهم للاجتماع بالمرتضى بشاطبة لغزو قرطبة ، وفي جملته ابن مسوف ، اجتاز على بلنسية فأغلق وإليها مبارك [ 2 ] بابها في وجهه ، ومنعه من دخولها ؛ فلمّا اجتمع بالمرتضى بشاطبة أغراه على مبارك [ 3 ] أن يخرجه معهم للغزو فلم يجبه المرتضى لذلك ، وأقام عذر مبارك ، وأقعده خلفه لجمع الأموال وإنفاذها خلفه ، فأحقده عليه ، فتجمع ابن مسوف وخيران ومنذر ، وتظاهروا على الغدر به ، فمالوا به إلى غرناطة ، وقالوا : لا يصلح أن نسير إلى قرطبة ووراءنا هذا العدو ، ثم دسوا إلى زاوي وأسرّوا عليه الغدر بالمرتضى . فلمّا أصبحوا للقتال جعل منذر يحرّض الموالي العامريين سخرية يبغي توريطهم ويقول : أين أنتم معشر أرباب المملكة المؤثرين على كل طبقة ؟ أين أصحاب الوظائف المرتبة ؟ هذا يومكم ، تقدّموا . فحمي القوم وخرجت صنهاجة ومغراوة من زناتة فاجتلدوا أيّاما ، فلمّا حمي الوطيس / أشار منذر وخيران بإدناء المحلّة إلى قرب حومة القتال . فلمّا زحزحت صنهاجة من موضعها اضطرب العسكر [ 4 ] ، وشدّ البرابر شدّة منكرة ، فانحاز منذر وخيران لأوّل وقتهما وانهزما على وجوههما ، فلم يك للناس ثبات بعدهما ، فاستمرت بهم الهزيمة حسبما تقدّم .
وأخبر عن منذر أنّه الذي ورّط المرتضى وحلفاءه [ 5 ] ، وأقحمهم أوعارا صعبة حتى أنزلوهم فوق رؤوس صنهاجة في الجبل المطلّ عليهم . ولما شرع في قتالهم بان لمنذر جدّ الموالي ، ولم يشكّ في ظهورهم فحسدهم وتحيّل لهم بما فلّ حدّهم . وكان بلغه أيضا عن زاوي أنّه لا يشكّ في الغلبة فتداركه بكتاب يثنيه به عن حربه ، فتراجعت نفس زاوي وطمع في النجاة فلذلك ما جدّ في القتال [ 6 ] .
هامش
[ 1 ] البيان : وقتل .
[ 2 ] ب : المبارك .
[ 3 ] ب : أغراه مبارك على .
[ 4 ] ب : المعسكر .
[ 5 ] ب س : وحلفاءهم .
[ 6 ] حدثت بزوائد في شرحها . . . في القتال : لم يرد هذا في ط ، ولا وجود له في البيان المغرب .