ذكر الخبر عن مقتل الأمير المرتضى المذكور
قال ابن حيان [ 1 ] : كان عبد الرحمن بن محمد من ولد الناصر لدين اللّه قد نصب خليفة بشرقي الأندلس ، وسمي المرتضى ، فزحف بمن تألف معه من الموالي العامريّين وغيرهم إلى غزو البرابرة المنتزين بقرطبة وأعمالها ، وأميرها يومئذ القاسم بن حمود ، وعقدوا مع المرتضى على غزو قرطبة ، فخرجوا بجملتهم سنة تسع وأربعمائة ، فعرّجوا به في طريقهم إلى غرناطة ليبدءوا بحرب ذلك الفريق من صنهاجة لما ارتأوه من الغدر بسلطانهم ، فأوبقوا الجماعة وأحلّوا بها الفاقرة ، على أيدي البرابرة ، ورسا بتلك الوقعة ملك الحموديّة ، وإذا قضى اللّه أمرا سبّب له أسبابا . فجاءوا معهم ، في جملتهم منذر التجيبيّ وخيران الصقلبي وقطعة من خيل الإفرنجة . ولما حلوا غرناطة وأميرها يومئذ زاوي بن زيري بن مناد ، ارتاعت صنهاجة واعصوصبوا بأميرهم زاوي كبش الحروب [ ومهون الكروب ] [ 2 ] ، فأحكم لهم التدبير ، والدولة تسعده ، والمقدار ينجده ؛ وحملت عنه في تلك الحروب حكايات بديعة : منها : أنّ المرتضى لما نازله خاطبه بكتاب يدعوه فيه إلى طاعته ، ومسح أعطافه ، وأجمل موعده . فلما قرئ على زاوي قال لكاتبه : اكتب على ظهر رقعته : /
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
السورة ، لا تزده ، فلما بلغت المرتضى أعاد إليه كتاب وعيد ، فلما قرئ على زاوي قال : ردوا عليه :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
إلى آخرها لم يزده حرفا . فازداد المرتضى غيظا ، ويئس منه ، وناشبه القتال ودنا إليه في تعبئة محكمة ، وكراديس منتظمة ، فاقتتلوا أياما إلى أن انهزم الأندلسيون ، وطاروا على وجوههم ، مسلموهم وإفرنجهم ، لا يلوي أحد على أحد ، والخيل تطردهم في تلك المضايق ، وصرع المرتضى في ضنك ذلك المأزق ، ووقع البرابرة من نهب محلّة المرتضى على ما لا كفاء له اتساعا وكثرة - ظلّ الفارس منهم يجيء من اتّباعه المنهزمين ، ومعه العشرة الأبغل فما دون ذلك موقرة بفاخر النهب ، ورفيع الشارة والحلية ، وحيزت فساطيط أولئك الأمراء ومضارب الرؤساء الذين كانوا في جمع ذلك المعسكر المخذول يتباهون بالقوة والشارة ، بجميع ما فيها . وسبق سلطانهم زاوي إلى سرادق الحائن المرتضى ، فحازه بما حواه مما كان الأمراء قد جمعوا له وجمّلوه به . وكان أمراؤه
هامش
[ 1 ] قارن بالبيان المغرب 3 : 125 - 129 ، والإحاطة ( ترجمة زاوي بن زيري ) ودوزي ( :sehcrehcer: ج 1 ، الملحق : 15 والملحق 17 ) ومخطوطة الرباط رقم 1275 ص : 153 .
[ 2 ] زيادة من مخطوطة الرباط .