إن كان ذنبي في الزيارة فاعلمي * إني على كسب الذنوب لجاهد
وله من قصيدة يرثي أبا الحزم بن جهور [ 1 ] ، ويهنئ ابنه أبا الوليد ، وكتب بها من الجزيرة الخضراء ، إذ أقصي عن قرطبة ، أولها :
إنّا إلى اللّه في الرّزء الذي فجعا * والحمد للّه في الحكم الذي وقعا
ولى أبو الحزم عن ملك تقلّده * أبو الوليد فعزّ الملك وامتنعا
أب كريم غدا الفردوس مسكنه * وابن نجيب تولى الأمر واضطلعا [ 2 ]
للّه شمس ضحى في اللحد [ 3 ] قد غربت * فأعقبت قمرا [ 4 ] بالسّعد قد طلعا
[ ومنها ] :
يا واحد الدين والدنيا أقل زللا * يدعوك جانيه أن تقتصّ أو تدعا
لو أنه أعطي الدنيا بما رحبت * ولم ينل عفوك المأمول ما قنعا
وما عساك سوى الإحسان تصنعه * إلى مسيء رجا عتباك فارتجعا
وقد رأيت ابن سعد حين أمكنه * بشر عفا عنه فادفع بالذي دفعا
ليمحون مديحي فيك من [ 5 ] كثب * محوا حديث ملامي حيثما سمعا
وقال من أخرى :
تفرغت من شغل العداوة والظعن * وصرت إلى دار الإقامة والأمن
أمقتولة الأجفان من دمع حزنها * أفيقي فإني قد أفقت من الحزن
فلله سيري يوم ودعت صحبتي * زماعا ولم أقرع على ندم سنّي
رحلت فكم من جؤذر وغضنفر * يروّي الثرى من فضل أدمعه الهتن
وما عن قلى فارقت تربة أرضكم * ولكنني أشفقت فيها من الدفن
هامش
[ 1 ] كان ابن الحناط ممن خاف من أبي الحزم ابن جهور بسبب ما شاع عنه من هجائه إيائه فلحق ببني حمود ( الذيل والتكملة : 222 ) .
[ 2 ] ب س : فاضطلعا .
[ 3 ] ب س : في القبر .
[ 4 ] ب س : أبقته بدر دجى .
[ 5 ] ب س : عن .