وقلبه الرّضي فقال [ 1 ] :
وأمست الريح كالغيرى تجاذبنا * على الكثيب فضول الرّيط واللمم
وأحسب الفرزدق أبا عذرته ، وواسم غرّته ، بقوله [ 2 ] :
وركب كأنّ الريح تطلب عندهم * لها ترة من جذبها بالعصائب
ومدّ أطناب المعنى بالبيت الآخر حيث يقول :
سروا يخبطون الريح وهي تلفّهم * إلى شعب الأكوار ذات الحقائب
وقوله : « سلوتم وبقينا نحن عشّاقا » يناسب قول الآخر [ 3 ] :
أشكو الذين أذاقوني مودّتهم * حتى إذا أيقظوني للهوى رقدوا
قال ابن بسام : والشيء يذكر بالشيء وإن لم يكن من المنهاج ، ولا بدّ مع ذكر المعترضات من المعاج : قرأت في كتاب « أخبار بغداد » لابن [ أبي ] طاهر ، قال محمد بن عبدوس الفارسي : سرت يوما إلى ابن الجهم فأنشدني لنفسه في العناق [ 4 ] :
ألا ربّ ليل ضمنا بعد هجعة * وأدنى فؤادا من فؤاد معذّب
وبتنا جميعا لو تراق زجاجة * من الراح فيما بيننا لم تسرّب
فاقتدح زندي لإيراء [ 5 ] مثله ، فأطرقت وقلت :
لا والمنازل من نجد وليلتنا * بفيد إذ جسدانا بيننا جسد
كم رام فينا الكرى في لطف مسلكه * يوما فما انفكّ لا خدّ ولا عضد
ما أنصفوني دعوني فاستجبت لهم * حتى إذا قرّبوني منهم بعدوا
أردت هذا البيت .
وقوله :
« لو شاء حملي نسيم الريح » . . .
البيت ، كقول المجنون وهو أحسن ما قيل
هامش
[ 1 ] ديوان الرضي 2 : 374 ، وسيرد في الذخيرة 2 : 379 .
[ 2 ] ديوان الفرزدق 1 : 29 ، وزهر الآداب : 335 ، والكامل 1 : 183 .
[ 3 ] هو العباس بن الأحنف ، ديوانه : 84 .
[ 4 ] ديوان ابن الجهم : 95 ، والمختار : 241 ، وأمالي القالي 1 : 231 ، وحماسة ابن الشجري : 196 ، ونهاية الأرب 2 : 4 .
[ 5 ] ب س : بإيراد .