يا روضة طالما أجنت لواحظنا * وردا جلاه [ 1 ] الصّبا غضا ونسرينا
ويا حياة تملينا بزهرتها * منى ضروبا ولذات أفانينا
يا جنّة الخلد أبدلنا بسلسلها * والكوثر العذب زقوما وغسلينا
كأنّنا لم نبت والوصل ثالثنا * والسعد غد غضّ من أجفان واشينا
سرّان في خاطر الظلماء يكتمنا * حتى يكاد لسان الصبح يفشينا
إنّا قرأنا الأسى عند النّوى سورا * مكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا
أمّا هواك فلم نعدل بمنهله * شربا وإن كان يروينا فيظمينا
لم نجف أفق جمال أنت كوكبه * سالين عنه ولم نهجره قالينا
ولا اختيارا تجنبناه [ 2 ] عن كثب * لكن عدتنا على كره عوادينا
نأسى عليك وقد حثّت مشعشعة * فينا الشمول وغنّانا مغنّينا
لا أكؤس الرّاح تبدي من شمائلنا * سيما ارتياح ولا الأوتار تلهينا
دومي على الوصل - ما دمنا - محافظة * فالحرّ من دان إنصافا كما دينا
فما استعدنا خليلا عنك يصرفنا * ولا استفدنا [ 3 ] حبيبا عنك يسلينا
[ ولو صبا نحونا من علو مطلعه * بدر الدجى لم يكن - حاشاك - يسبينا ]
أبلي [ 4 ] وفاء وإن لم تبذلي صلة * فالذكر يقنعنا والطيف يكفينا
وفي الجواب متاع إن شفعت به * بيض الأيادي التي ما زلت تولينا
[ عليك مني سلام اللّه ما بقيت * صبابة بك نخفيها فتخفينا ]
وهذه القصيدة بجملتها فريدة ، وقد عارضه فيها جماعة قصّروا عنه ، منهم أبو بكر ابن الملح ، فإنه نازعه فيها الراية ، فقصر عن الغاية ، حيث يقول من قصيدة أوّلها [ 5 ] :
هل يسمع الربع شكوانا فيشكينا * أو يرجع القول مغناه فيغنينا
ثم استمرّ في غزلها واسحنفر فقال :
هامش
[ 1 ] ط : جناه .
[ 2 ] ب س : تجنبناك .
[ 3 ] الديوان : ولا استفدنا . . . ولا اتخذنا .
[ 4 ] الديوان : أولى ( تصحيحا عن القلائد والمغرب ) وفي أصول الدين : أبلي ) .
[ 5 ] ط : ابن الملح فمن قوله ؛ ولابن الملح ترجمة في القسم الثاني : 452 - 473 .