قول أبي الطيّب [ 1 ] :
أزورهم وسواد الليل يشفع لي * وأنثني وبياض الصبح يغري بي
على أن أبا الطيب أجاد فيه ما أراد ، وكرره في مواضع من شعره كقوله [ 2 ] :
وكم لظلام الليل عندك من يد * تخبّر أنّ المانويّة تكذب
وإنما أخذه من مصراع لابن المعتز حيث يقول [ 3 ] :
فالشمس نمّامة والليل قوّاد
وكلّ من إلى هذا المعنى أشار ، فحوالي المثل دار ، وهو قولهم : الليل أخفى للويل [ 4 ] .
وله من أخرى : في أثر نزهة كانت له بمدينة [ 5 ] الزّهراء [ 6 ] :
إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا * والأفق طلق ومرأى [ 7 ] الأرض قد راقا
وللنسيم اعتلال في أصائله * كأنه رقّ لي فاعتلّ إشفاقا
والروض عن مائه الفضّي مبتسم * كما حللت عن اللبات أطواقا
لا سكّن اللّه قلبا عن ذكركم * فلم يطر بجناح الشوق خفّاقا
لو شاء حملي نسيم الريح حين سرى * وافاكم بفتى أضناه ما لاقى
يا علقي الأخطر الأسنى الحبيب إلى * قلبي إذا ما اقتنى الأحباب أعلاقا
الآن أحمد ما كنّا لعهدكم * سلوتم وبقينا نحن عشّاقا
قوله :
« وللنسيم اعتلال في أصائله » . . .
البيت ، أراه ألمّ فيه بقول ابن المعتز [ 8 ] :
والريح تجذب أطراف الثياب كما * أفضى الشفيق إلى تنبيه وسنان
هامش
[ 1 ] ديوان المتنبي : 446 ، واليتيمة 1 : 153 .
[ 2 ] ديوانه : 464 .
[ 3 ] ط : وإن كان أخذه من قول ابن المعتز ، وانظر اليتيمة 1 : 153 .
[ 4 ] فصل المقال : 65 ، والميداني 2 : 94 ، والفاخر : 160 ، والعسكري 2 : 181 ( أبو الفضل ) .
[ 5 ] ب س : بمنية .
[ 6 ] ديوان ابن زيدون : 139 .
[ 7 ] القلائد : ووجه .
[ 8 ] سيرد في الذخيرة 2 : 379 .