حيث ألفت الرشأ الرّبيبا [ 1 ] * مخالسا في وصله الرقيبا
كم بات بدري ليله الغربيبا * لما انثنى في سكره قضيبا
يشدو حمام عقده تطريبا * هصرته حلو الجنى رطيبا
أرشف منه المبسم الشّنيبا * حتى إذا ما اعتن لي مريبا
شباب أفق همّ أن يشيبا * بادرت سعيا هل رأيت الذيبا ؟
أهاجري أم موسعي تأنيبا * من لم أسغ من بعده مشروبا
ما ضرّه لو قال : لا تثريبا * فلا ملام لحق المغلوبا [ 2 ]
قد طال ما تجرّم الذنوبا * ولم يدع في العذر لي نصيبا
إن قرّت العين بأن أءوبا * لم آل أن أسترضي الغضوبا
قد ينفع المذنب أن يتوبا
قوله :
« هل رأيت الذيبا ؟ »
أخذه من قول الراجز يصف لبنا ممذوقا :
جاءوا بضيح هل رأيت الذئب قط [ 3 ] ؟
وهذا التشبيه عند أهل النقد نوع من أنواع الإشارة ، لأنه أشار إلى تشبيه لونه بالماء الذي غلب على اللبن فصار كلون الذئب [ 4 ] .
وقال من أخرى [ 5 ] :
وضح الحقّ المبين * ونفى الشكّ اليقين
ورأى الواشون ما غرّ * تهم منه الظنون
أمّلوا [ 6 ] ما ليس يمنى * ورجوا ما لا يكون
وتمنّوا أن يخون ال * عهد مولى لا يخون
فإذا الغيب سليم * وإذا الودّ مصون
هامش
[ 1 ] ب س : اللبيبا .
[ 2 ] س : القلوبا .
[ 3 ] انظر : الذخيرة 3 : 854 .
[ 4 ] فيه اعتماد على ما جاء في العمدة 1 : 303 ( تحقيق عبد الحميد ) .
[ 5 ] ديوان ابن زيدون : 176 .
[ 6 ] في النسخ : أمنوا .