وقوله : « لا يكن عهدك وردا » من قول العباس بن الأحنف [ 1 ] :
لا تجعلي وصلنا كالورد حين مضى * ذا طلعة وأديمي الودّ كالآس
وكرّره العباس في موضع آخر فقال [ 2 ] :
ولكنني شبّهت بالورد عهدها * وليس يدوم الورد والآس دائم
ما أخرجته من شعر ابن زيدون في النسيب وما يناسبه
قال من قصيدة طويلة [ 3 ] :
بنتم وبنّا فما ابتلّت جوانحنا * شوقا إليكم ولا جفّت مآقينا
لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم * رأيا ولم نتقلد غيره دينا
نكاد حين تناجيكم ضمائرنا * يقضي علينا الأسى لولا تأسّينا
حالت لفقدكم أيامنا فغدت * سودا وكانت بكم بيضا ليالينا
إذ جانب العيش طلق من تألّفنا * ومورد اللهو صاف من تصافينا
وإذ هصرنا غصون الوصل دانية * فطوفها [ 4 ] فجنينا منه ماشينا
ليسق عهدكم عهد السرور فما * كنتم لأيامنا إلا رياحينا
لا تحسبوا نأيكم عنّا يغيرنا * أن طالما غيّر النأي المحبينا
واللّه ما طلبت [ 5 ] أهواؤنا بدلا * منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا
يا ساري البرق غاد القصر فاسق به * من كان صرف الهوى والود يسقينا
ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا * من لو على البعد حيّا كان يحيينا
ربيب ملك كأنّ اللّه أنشأه * مسكا وقدّر إنشاء الورى طينا
إذا تأوّد آدته رفاهية * توم العقود وأدمته البرى لينا
كانت له الشمس ظئرا في أكلته * بل ما تجلى لها إلا أحايينا
هامش
[ 1 ] لم يرد في ديوان ابن الأحنف .
[ 2 ] ديوانه : 242 .
[ 3 ] ديوان ابن زيدون : 141 .
[ 4 ] ب س : قطوفه .
[ 5 ] ب س : طرقت .