فقال : زدني من رثائك وتحريضك ، فأنشدته [ 1 ] :
أفي كل عام [ 2 ] مصرع لعظيم ؟ * أصاب المنايا [ 3 ] حادثي وقديمي
هوى قمرا قيس بن عيلان آنفا * وأوحش من كلب مكان زعيم
فكيف لقائي الحادثات إذا سطت * وقد فلّ سيفي منهم وعزيمي ؟
وكيف اهتدائي في الخطوب إذا دجت * وقد فقدت عيناي ضوء نجوم ؟
مضى السّلف الوضّاح إلّا بقيّة * كغرّة مسودّ القميص بهيم
ومنها :
رميت بها الآفاق عنّي غريبة * نتيجة خفّاق الضلوع كظيم
لأبدي إلى أهل الحجى من بواطني * وأدلي بعذر [ 4 ] في ظواهر [ 5 ] لوم
أنا السيف لم تتعب به كف ضارب * صروم إذا صادفت كفّ صروم
سعيت بأحرار الرجال فخانني * رجال ولم أنجد بجدّ عظيم
وضيّعني الأملاك بدءا وعودة [ 6 ] * فضعت بدار منهم وحريم
فقال : إن كنت ولا بدّ قائلا ، فإذا دعتك نفسك إلى القول فلا تكدّ قريحتك ، فإذا أكملت فجمام ثلاثة لا أقلّ ، ونقّح بعد ذلك ، وتذكر قوله :
وجشمني خوف ابن عفّان ردّها * فثقّفتها حولا كريتا ومربعا [ 7 ]
وقد كان في نفسي عليها زيادة * فلم أر إلّا أن أطيع وأسمعا
وما أنت إلّا محسن على إساءة زمانك . فقبلت على رأسه ، وغاص في العين .
هامش
[ 1 ] ديوان ابن شهيد : 147 وهي في رثاء الوزير حسان بن مالك بن أبي عبدة ، وكان من الأئمة في اللغة والآداب ، روى عن أبي العباس ابن ذكوان مذاكرة ، وعمل كتابا سماه « ربيعة وعقيل » في الأسمار ، وتوفي قبل العشرين وأربعمائة ( الجذوة : 183 ، والبغية رقم : 662 ) .
[ 2 ] المغرب : حين .
[ 3 ] المسالك : الرزايا .
[ 4 ] ط : بعذري .
[ 5 ] ب س : بواطن .
[ 6 ] س : عودا وبدأة .
[ 7 ] البيتان لسويد بن كراع ، الشعر والشعراء : 23 ، 530 ، وانظر الأغاني 12 : 345 في ترجمة سويد ، والبيان 2 . 12 .