وإذا ارتمت نحوي المنى لأنالها * وقف الزّمان لها هناك فعاقها
وإذا أبو يحيى تأخّر نفسه * فمتى أؤمّل في الزّمان لحاقها ؟
فلما انتهيت قال : أنشدني من رثائك . فأنشدته [ 1 ] :
[ أعينا امرأ نزحت عينه * ولا تعجبا من جفون جماد
إذا القلب أحرقه بثه * فإن المدامع شلو [ 2 ] الفؤاد ]
يودّ الفتى منهلا خاليا * وسعد المنيّة في كل واد [ 3 ]
[ ويصرف للكون ما في يديه * وما الكون إلّا نذير الفساد [ 4 ] ]
لقد عثر الدهر [ 5 ] بالسابقي * ن ولم [ 6 ] يعجز الموت ركض الجواد
لعمرك ما ردّ ريب الرّدى [ 7 ] * أريب ولا جاهد [ 8 ] باجتهاد
[ سهام المنايا تصيب الفتى * ولو ضربوا دونه بالسّداد ]
أصبن على بطشهم جرهما * وأصمين في دارهم [ 9 ] قوم عاد
وأقعصن كلبا على عزّه * فما اعتزّ بالصّافنات الجياد
إلى أن انتهيت فيها إلى قولي :
ولكنني خانني معشري * وردت يفاعا وبيل المراد
وهل ضرب [ 10 ] السيف من غير كف ؟ * وهل ثبت الرّأس في غير هاد [ 11 ] ؟
هامش
[ 1 ] ديوان ابن شهيد : 97 ( اعتمادا على الذخيرة وحدها ) .
[ 2 ] في الأصل : تلو ، والتصحيح عن الديوان .
[ 3 ] ناظر إلى المثل : « في كل واد بنو سعد » أو « أينما أوجه ألق سعدا » ، انظر : الميداني 1 : 34 ، والعسكري 1 : 61 ( تحقيق الأستاذ أبو الفضل إبراهيم ) .
[ 4 ] يلاحظ إيراده « الكون » و « الفساد » في هذا السياق ، كأنه يومئ إلى ثقافة فلسفية .
[ 5 ] ب س : الموت .
[ 6 ] ط : ولن .
[ 7 ] ب س : المنون .
[ 8 ] ب س : حازم .
[ 9 ] ب س : أصاب ؛ وأصمى بدارهم .
[ 10 ] ب س : يضرب .
[ 11 ] الهادي : العنق .