أضغاث زهر ، واتكأ على زق خمر ، وبيده [ 1 ] طرجهارة [ 2 ] ، وحواليه صبية كأظب تعطو إلى عرارة . فصاح به زهير : حيّاك اللّه أبا الإحسان ! فجاوب بجواب لا يعقل لغلبة الخمر عليه . فقال لي زهير : اقرع أذن نشوته [ 3 ] بإحدى / خمّريّاتك ، فإنه ربما تنبّه لبعض ذلك ، فصحت [ 4 ] أنشد من كلمة لي طويلة [ 5 ] :
ولربّ حان [ 6 ] قد أدرت [ 7 ] بديره * خمر الصبا مزجت بصفو خموره [ 8 ]
في فتية جعلوا الزقاق تكاءهم [ 9 ] * متصاغرين تخشّعا لكبيره
والى عليّ بطرفه وبكفّه * فأمال من رأسي لعب كبيره
وترنّم النّاقوس عند صلاتهم * ففتحت من عيني لرجع هديره
يهدي إلينا الرّاح كلّ معصفر [ 10 ] * كالخشف خفّره التماح خفيره
فصاح من حبائل نشوته : أأشجعيّ ؟ قلت : أنا ذاك ؛ فاستدعى ماء قراحا ، فشرب منه وغسل وجهه ، فأفاق واعتذر إليّ من حاله ، فأدركتني مهابته ، وأخذت في إجلاله ، لمكانه من العلم والشّعر . فقال لي : أنشد ، أو حتى أنشدك ؟ فقلت : إنّ ذلك لأشد لتأنيسي [ 11 ] ، على أنه ما بعدك لمحسن إحسان ، فأنشد [ 12 ] :
يا دير حنّة من ذات الأكيراح * من يصح عنك فإني لست بالصّاحي
يعتاده كلّ محفوف مفارقه * من الدّهان عليه سحق أمساح
لا يدلفون إلى ماء بآنية * إلّا اغترافا من الغدران بالرّاح
هامش
[ 1 ] ب س : وبيمينه .
[ 2 ] الطرجهارة : الفنجال أي شبه كأس أو طاس يشرب به .
[ 3 ] ط : اقرع أذنيه .
[ 4 ] ب س : فصرخت .
[ 5 ] ديوان ابن شهيد : 115 ، والشريشي 2 : 57 .
[ 6 ] الشريشي : يا رب .
[ 7 ] المطمح والنفح : شربت .
[ 8 ] المطمح والنفح : بصرف عصيره .
[ 9 ] المطمح والنفح : السرور شعارهم .
[ 10 ] المطمح والنفح وس : مصفر ؛ ب : مصفن .
[ 11 ] ب س : لأهدأ تأنيا ؛ ط : لأشد من تأنيسي .
[ 12 ] ديوان أبي نواس : 128 .