وبادر أصحابي النّزول فأقبلت * كراديس من غضّ الشّواء نشيل
نمسّح بالحوذان [ 1 ] منه أكفنا * إذا ما اقتنصنا منه غير قليل
فقلنا [ 2 ] لساقيها أدرها سلافة * شمولا ومن عينيك صرف شمول
فقام بكأسيه مطيعا لأمرنا * يميل به الإدلال كل مميل
وشعشع راحيه فما زال مائلا * برأس كريم منهم وتليل [ 3 ]
إلى أن ثناهم راكدين لما احتسوا * خليعين من بطش وفضل عقول
نشاوى على الزهراء صرعى [ 4 ] كأنهم * أساطين قصر أو جذوع نخيل
فصاح عنتر : للّه أنت ، اذهب فإنك مجاز [ 5 ] . وغاب عنّا .
ثم ملنا عنه فقال لي زهير : إلى من تتوق نفسك بعد [ 6 ] من الجاهليين ؟ قلت :
كفاني من رأيت ؛ اصرف وجه قصدنا إلى صاحب أبي تمّام ؛ فركضنا ذات اليمين حينا ، ويشتد في أثرنا فارس كأنّه الأسد ، على فرس كأنّها العقاب ، وهو في عدوه ذلك ينشد :
طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر * لها نفذ لولا الشّعاع أضاءها [ 7 ]
فاستربت منه ، فقال لي زهير : لا عليك ، هذا أبو الخطار صاحب قيس بن الخطيم . فاستبى لبي من إنشاده البيت ، وازددت خوفا لجرأته ، وأنّنا لم نعرّج عليه ؛ فصرف إليه زهير وجه الأدهم ، وقال : حيّاك اللّه أبا الخطار ، فقال : أهكذا يحاد عن أبي الخطّار ولا يخطر عليه ؟ قال : علمناك صاحب قنص ، وخفنا أن نشغلك . فقال لي :
أنشدنا يا أشجعيّ [ 8 ] ، وأقسم أنك إن لم تجد ليكوننّ يوم شرّ ؛ فأنشدته قولي من قصيدة :
منازلهم تبكي إليك عفاءها [ 9 ]
هامش
[ 1 ] ب س : الجودان ؛ وسقط البيت من ط . والحوذان : نبت ينبت مسطحا في جلد الأرض لازقا بها .
[ 2 ] ط : فقلت .
[ 3 ] التليل : العنق .
[ 4 ] ط : حتى .
[ 5 ] ب س : اذهب فقد أجزتك .
[ 6 ] ط : بعده .
[ 7 ] ديوان قيس بن الخطيم : 7 .
[ 8 ] ط : أنشدني يا شمعني .
[ 9 ] ديوان ابن شهيد : 82 .