تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ومنها :
خليليّ عوجا بارك اللّه فيكما * بدارتها الأولى نحيّ فناءها فلم أر أسرابا كأسرابها الدّمى * ولا ذئب مثلي قد رعى ثمّ شاءها ولا كضلال كان أهدى لصبوتي * ليالي يهديني الغرام خباءها وما هاج هذا الشّوق إلّا حمائم * بكيت لها لمّا سمعت بكاءها عجبت لنفسي كيف ملّكها الهوى * وكيف استفزّ الغانيات إباءها ؟ ولو أنّني أنحت عليّ أكارم * ترضّيت بالعرض الكريم جزاءها ولكنّ جرذان الثّغور رمينني * فأكرمت نفسي أن تريق دماءها إليك أبا مروان ألقيت رابيا * بحاجة نفس ما حربت خزاءها هززتك في نصري ضحى فكأنني * هززت - وقد جئت الجبال - حراءها نقضت عرى عزم الزّمان وإن عتا * بعزمة نفس لا أريد بقاءها
فلمّا انتهيت تبسّم وقال : لنعم ما تخلّصت ! اذهب فقد أجزتك . ثمّ انصرفنا وركضنا حتى انتهينا إلى شجرة غيناء ، يتفجّر من أصلها عين كمقلة حوراء . فصاح زهير : يا عتاب بن حبناء ، حلّ بك زهير وصاحبه ، فبعمرو والقمر الطّالع ، وبالرّقعة المفكوكة الطابع ، إلّا ما أريتنا وجهك ! فانفلق ماء العين عن وجه فتى كفلقة القمر ، ثمّ اشتقّ الهواء صاعدا إلينا من قعرها حتى استوى معنا [ 1 ] . فقال : حيّاك اللّه يا زهير ، وحيّا صاحبك ! فقلت : وما الذي أسكنك قعر هذه العين يا عتّاب ؟ قال : حيائي من التحسن باسم الشعر وأنا لا أحسنه . فصحت : ويلي منه ، كلام محدث وربّ الكعبة ؛ واستنشدني فلم أنشده إجلالا له ، ثم أنشدته :
[ أبكيت إذ ظعن الفريق فراقها [ 2 ]
حتى انتهيت فيها إلى قولي ] :
إنّي امرؤ لعب الزّمان بهمّتي * وسقيت من كأس [ 3 ] الخطوب دهاقها وكبوت طرفا في العلا فاستضحكت * حمر الأنام فما تريم نهاقها
هامش
[ 1 ] ط : إلينا . [ 2 ] ديوان ابن شهيد : 217 . [ 3 ] اليتيمة : خمر .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 198 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس