همّة في السماء تسحب ذيلا * من ذيول العلا وجدّ كأبي
ولو انّ الدّنيا كريمة نجر * لم تكن طعمة لفرس [ 1 ] الكلاب
جيفة أنتنت فطار إليها * من بني دهرها فراخ الذّباب
ومنها يفخر :
من شهيد في سرّها ثمّ من أش * جع في السّرّ من لباب اللباب
خطباء الأنام إن عن خطب * وأعاريب في متون عراب
حتى أكملتها ، فكأنما غشّى وجه [ 2 ] أبي الطّبع قطعة من الليل ، وكرّ راجعا إلى ناورده دون أن يسلّم . فصاح به زهير : أأجزته ؟ قال : أجزته [ 3 ] ، لا بورك فيك من زائر ، ولا في صاحبك أبي عامر .
[ فضرب زهير الأدهم بالسّوط ، فسار بنا في قنته [ 4 ] ] ، وسرنا / حتى انتهينا إلى أصل جبل دير حنّة ، فشقّ سمعي قرع النّواقيس ، فصحت : من منازل أبي نواس ، وربّ الكعبة العلياء ؛ وسرنا نجتاب أديارا وكنائس وحانات ، حتى انتهينا إلى دير عظيم تعبق روائحه ، وتصوك نوافحه [ 5 ] . فوقف زهير ببابه وصاح : سلام على أهل دير حنّة ! فقلت لزهير : أو هل صرنا [ 6 ] بذات الأكيراح ؟ قال : نعم . وأقبلت [ 7 ] نحونا الرّهابين ، مشدّدة [ 8 ] بالزّنانير ، قد قبضت على العكاكيز ، بيض الحواجب واللّحى ، إذا نظروا إلى المرء استحيا ، مكثرين للتسبيح ، عليهم هدي المسيح ؛ فقالوا : أهلا بك يا زهير من زائر ، وبصاحبك أبي عامر ، ما بغيتك ؟ قال : حسين الدنان . قالوا : إنّه لفي شرب [ 9 ] الخمرة ، منذ أيّام عشرة ، وما نراكما منتفعين به . فقال : وعلى ذلك . ونزلنا وجاءوا بنا إلى بيت قد اصطفت دنانه ، وعكفت غزلانه ، وفي فرجته شيخ طويل الوجه والسّبلة ، قد افترش
هامش
[ 1 ] ب س : لبرص .
[ 2 ] ب س : على .
[ 3 ] ط : أجزت .
[ 4 ] القنت : الزاوية أو الجانب .
[ 5 ] ط س : نوافجه .
[ 6 ] ب س : أو قد صرنا .
[ 7 ] ب س : وأرقلت .
[ 8 ] ب س : مشتدة .
[ 9 ] ب س : شرك .