ومن تحت حضني أبيض ذو سفاسق [ 1 ] * وفي الكفّ من عسالة الخطّ أسمر
هما صاحباي من لدن كنت يافعا * مقيلان من جد الفتى حين يعثر
فذا جدول في الغمد تسقى به المنى * وذا غصن في الكفّ يجنى فيثمر
فلمّا انتهيت تأملني عتيبة ثم قال : اذهب فقد أجزتك . وعاب عنا .
فقال لي زهير : من تريد بعد ؟ قلت : صاحب طرفة . فجزعنا وادي عتيبة ، وركضنا حتى انتهينا إلى غيضة شجرها شجران : سام [ 2 ] يفوح بهارا ، وشحر [ 3 ] يعبق هنديا وغارا .
فرأينا عينا معينة تسيل ، ويدور ماؤها فلكيّا ولا يحول . فصاح به زهير : يا عنتر بن العجلان ، حلّ بك زهير وصاحبه ، فبخولة وما قطعت معها من ليلة ، إلّا ما عرضت وجهك لنا ! فبدا إلينا راكب جميل الوجه ، قد توشّح السيف ، واشتمل عليه كساء خزّ ، وبيده خطي ، فقال : مرحبا بكما ! واستنشدني فقلت : الزعيم أولى بالإنشاد ، فأنشد :
لسعدى بحزّان الشريف طلول [ 4 ]
حتى أكملها ، فأنشدته من قصيدة :
أمن رسم دار بالعقيق محيل [ 5 ]
حتى انتهيت إلى قولي :
ولمّا هبطنا الغيب نذعر وحشة * على كلّ خوّار العنان أسيل
وثارت بنات الأعوجيّات بالضحى * أبابيل من أعطاف غير وبيل
مسوّمة نعتدّها من خيارها * لطرد قنيص أو لطرد رعيل
[ إذا ما تغنى الصّحب فوق متونها * ضحيّا أجابت تحتهم بصهيل ]
ندوس بها أبكار نور كأنّه * رداء عروس أوذنت بحليل
رمينا بها عرض الصّوار فأقعصت * أغنّ قتلناه بغير قتيل
هامش
[ 1 ] السفاسق : طرائق السيف وشطبه .
[ 2 ] ط : شجرها شجر سام .
[ 3 ] ط : وشجر .
[ 4 ] ديوان طرفة : 76 ؛ وفيه : « لهند » ؛ والحزان : جمع حزيز ، وهو الغليظ من الأرض ؛ والشريف : واد بنجد ؛ وعجز البيت : « تلوح وأدنى عهدهن محيل » .
[ 5 ] ديوان ابن شهيد : 140 .