تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
منهم [ 1 ] ؟ قال : حتّى أستأذن شيخنا ، وطار عنّي ثم انصرف كلمح بالبصر ، وقد أذن له ، فقال : حلّ على متن الجواد [ 2 ] . فصرنا [ 3 ] عليه ، وسار بنا كالطائر يجتاب الجوّ فالجوّ ، ويقطع الدّوّ فالدّوّ ، حتى التمحت أرضا لا كأرضنا ، وشارفت جوّا لا كجوّنا ، متفرّع الشّجر ، عطر الزّهر ، فقال لي : حللت أرض الجنّ أبا عامر ، فبمن تريد أن نبدأ ؟ قلت : الخطباء أولى بالتّقديم ، لكنّي إلى الشعراء أشوق . قال : فمن تريد منهم ؟ قلت : صاحب امرئ القيس . فأمال العنان إلى واد من الأودية / ذي دوح تتكسّر أشجاره ، وتترنّم أطياره ؛ فصاح : يا عتيبة بن نوفل ، بسقط اللوى فحومل ، ويوم دارة جلجل ، إلا ما عرضت علينا وجهك ، وأنشدتنا من شعرك ، وسمعت [ 4 ] من الإنسيّ ، وعرّفتنا كيف إجازتك له . فظهر لنا فارس على فرس شقراء كأنها تلتهب ، فقال : حيّاك اللّه يا زهير ، وحيّا صاحبك ! أهذا فتاهم ؟ قلت [ 5 ] : هو هذا ، وأيّ جمرة يا عتيبة ! فقال لي : أنشد ، فقلت : السيد أولى بالإنشاد . فتطامح طرفه ، واهتزّ عطفه ، وقبض عنان الشقراء ، وضربها بالسوط ، فسمت تحضر طولا عنّا ، وكرّ فاستقبلنا بالصّعدة هازا لها ، ثم ركزها وجعل ينشد :
سما لك شوق بعد ما كان أقصرا [ 6 ]
حتى أكملها ثم قال لي : أنشد . فهممت بالحيصة ، ثم اشتدت قوى نفسي وأنشدت :
شجته مغان من سليمى وأدؤر [ 7 ]
حتى انتهيت فيها إلى قولي :
ومن قبّة لا يدرك الطّرف رأسها * تزلّ بها ريح الصّبا فتحدّر تكلفتها [ 8 ] والليل قد جاش بحره * وقد جعلت أمواجه تتكسّر
هامش
[ 1 ] ب س : من اتفق من هذه الطوائف . [ 2 ] ب س : الأدهم . [ 3 ] ط ب : فسرنا . [ 4 ] ط : إلا ما عرضت لنا وسمعت . [ 5 ] الصواب : « قال » - أي زهير . [ 6 ] ديوان امرئ القيس : 56 وعجز البيت : وحلت سليم بطن قو فعرعرا . [ 7 ] ديوان ابن شهيد : 107 . [ 8 ] ب س : تكنفتها .