تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وظعنت وأقام شرها ، فإن المرجوع للعليم الحكيم ، رب العرش العظيم . وله من رقعة خاطب بها مجاهدا أمير دانية وقته : قد يخلف الغمام ، وتغدر اللّئام ، وتقطع الأرحام . من عزّ بزّ [ 1 ] ، ومن ريش طار ، ومن سارت به الأيّام سار ، وعلى الجدّ المدار . جدّ كبا ، وحسام نبا ، وآمال / تفرقت أيدي سبا . كلمات أنثرها عليك ، وآمال أصرفها إليك . كنّا قبل أن ترمي بنا النّوى مراميها ، وتلقي الخطوب علينا مراسيها ، وتمخضنا الأيام مخضا ، وتركض بنا الليالي ركضا ، تربي صحبة ، وحليفي صبوة ؛ قد تخلّينا عن الأنساب [ 2 ] ، وانتسبنا إلى الآداب ، والدّار إذ ذاك صقب ، والملتقى كثب ؛ فإذا شمخ بأحدنا مارن ، وثار به كمد ساكن ، بعتب على زمن ، وتقصير بإرادة عن سكن ، تعاطينا كأس الشكوى ، وتجاذبنا حبل البلوى ، والزمان غرّ ، وحواصلنا صفر ، نترنّم ترنم الحمام ، على زرق الجمام ؛ ثم ألقت الأيّام علينا [ 3 ] بكلكل ، وأناخت من فوقنا بجران ، فنثرتنا بكلّ فج عميق ، وأفق سحيق ، نثر الدرر ، شذر مذر ؛ ونفحت عليك رياح السعد ، وجاءتك المنى من تهامة ونجد ، وامتطيت ظهر الجوزاء ، وافترشت لبدة العوّاء ؛ وكلما دعيت إلى النزال والعراك ، تترّست بالثريا وطعنت بالسماك ، فزحمت منكب الدّهر ، وقضيت أربك منه على قهر . فكان أوّل حيصتك عن الوفاء ، وحيدتك عن رعاية قديم الإخاء ، أن تركت المخاطبة ، وأضربت عن المكاتبة ، خشية أن يكون كلّنا عليك ، ورغبتنا في ما لديك ، وهيهات ! يأبى ذلك كرم محض ، وهمة علياء ما لها خفض . ثم قلت : حمل أحسن الظن أجمل ، والقضاء بأكرم العهد أقبل ، قد تشتغل الرؤساء ، وتتجاذب العظماء ، وعينه مع ذلك راعية ، وأذنه واعية ، وإنما الوصل بالفؤاد لا بالمداد ، والالتقاء بالحلوم لا بالجسوم ، فانطويت على ودّ ، وثبّت على صحة عقد . ثم دارت الدّهور ، وطلع البشير ، أن قيل طالعكم عسكر جرار ، فيه لأسد العرين نار ، قضي لكم / به الأمر ، وخفقت عليكم ألوية النصر ، فقلت : من زعيم هذا الجيش ؟ قيل لي : أخوك أبو الجيش [ 4 ] [ قلت رؤوف عطوف ، شقّاق للصفوف ، وواحد يعدل بألوف . وقلت : ردّ شهيد في أمتك ] [ 5 ] من أمم ، وجاءتك تسعى على قدم ، وضح الصبح لذي عينين ، وأمكن
هامش
[ 1 ] من عزّ بز : مثل . انظر : جمهرة العسكري 2 : 288 . [ 2 ] ط : الانتساب . [ 3 ] ط : علينا الأيام . [ 4 ] في النسخ : أبو الجيش ، وصوابه ما أثبت ، لأنه يتحدث عن مجاهد ، وكنيته « أبو الجيش » . [ 5 ] ط : شهيدي أمتك .