تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فكيف يصغي الموفّق - أيّده اللّه - إلى رجل هذه صفته ، وبيني وبينه / ما قد شرحته وأوضحته ؟ فليجرني من قبول حديث هذا الخبيث فيّ ، وإصغائه إلى كذبه عليّ [ 1 ] ، وليجر نفسه من عاديته ، وينظر من وجه فائدته ، يجده أشقى الأشقياء ، وأضعف الضعفاء . إنّما هو لطبخ إكسير ، أو لشد قصدير ، أو لنقش في ذكير ، أو لادّعاء أعمال ، أو لتغشية مثقال ، أو إقامة طلسمات ، وهو خليّ [ 2 ] من ذلك كلّه ، والحقيقة نائية عنه ، والشّعوذة غير مستملحة منه ، لبرد طباعه ، وقصر باعه ؛ وإنّما هي لأديب ظريف ، ذي فهم لطيف . فأما هو فأبرد من ثلجة ، وأشدّ عفوصة من عفصة فجّة ، إذا [ 3 ] تقبّض أنفه ، وشمخ طرفه . ولولا أن الملوك لا تتهادى بالوضيع ، ولا تعتمد [ 4 ] في تحفها غير الرّفيع ، لرأيت أن تهديه إلى البلينة [ 5 ] ملكة البحر ، والقيّمة بالأمر ، لينصرف [ 6 ] البارد إلى عنصره ، وعسى أن يخرجه البحر بعد حين في عنبره ، فيكون أحرّ قليلا ، وأهدى إلى ذلك سبيلا ؛ ولولا أنّ وصف هذا الخبيث داخل في معاتبة الموفق ، لما ارتضيت سوقه ، ولا غشيته من كلامي روقه ، فإنما يتعاتب الأكفاء ، ويتمازح الأخلاء [ 7 ] .

فصول قصار اقتضبتها من طويل كلامه

فصل : جلا الشكوك بيقينه ، واستنبط معرفة الأعمال من شؤونه ؛ وقسم ليله نصفين : نصفا للتلاوة ، ونصفا للسياسة ؛ ويومه شطرين : / شطرا للميدان ، وشطرا للديوان ، فاستجم درّ الخراج ، ونزف دماء الأعلاج ، من الأوداج . فصل : لا نعمة للخالق على المخلوق أجمل عاقبة ، وأحمد مغبّة ، وأروق بهاء ، وأسبغ رداء ، وأبعد مأثرة ، وأيسر مكرمة ، من تقى [ 8 ] يشعرها قلبه ، وأدب يزين به عقله ، ولسان مبين يفيضه عليه فيعرب به عن نفسه ، ويكشف عن حقيقة ذاته ، قال اللّه تعالى :
هامش
[ 1 ] س : كذبه وانحاثه عليّ . [ 2 ] س : خلو . [ 3 ] ط : ولذا . [ 4 ] ط : ترى . [ 5 ] البلينة : الحوت . [ 6 ] ط : لتصرف . [ 7 ] س : الأشباه . [ 8 ] ط : على المخلوق أحسن من تقى . . . الخ .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 179 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس