تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
( الحجرات : 13 ) ، وقال :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( الزمر : 9 ) ، وقال :
سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
( الأحزاب : 19 ) ، وقال :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
( الزخرف : 18 ) وقال عليّ رضي اللّه عنه : قيمة كلّ امرئ ما يحسن ، وقال : المرء مخبوء تحت لسانه . ولذلك كانت الملوك تعدل ببنيها عن التنعم إلى شظف العيش ، وتدني محالّهم من البادية ، وتبوئهم منازل الفصاحة ، لتحتدّ أفئدتهم ، وتمتدّ ألسنتهم ، وينسابوا في لصاب الدّهاء ، ومزاحف النكراء ، فيجيدوا الحزّ ، ويطبّقوا المفصل ، ويسوسوا النوب ، ويكبتوا الخصوم ، ويخرجوا من الغمّاء ، ويمضوا قدما في الشنعاء ، كما قال عمرو لمعاوية :
فإن تعطني مصرا فأربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضرّ وينفع
وإنّ امرأ يقابل ابن هند بهذا ، وهو هو ، لفضفاض قميص الأدب ، طويل نجاد المعرفة ، موقوف على ذروة الفضل [ 1 ] . / فصل : واصل الجهاد ، واستأصل الكفر والعناد ، واتّخذ ظهر الجواد بيتا ، وظلّ اللّواء كنّا [ 2 ] ، واستبدل من نقر الكران [ 3 ] قرع الطبول ، ومن نغم القيان شجا الصّهيل ، ومن وجبة المعازف لجب الجيوش ؛ يمشي في الهجير ، ويسري في الزّمهرير ، ويحنّ إلى الأذان والتّكبير ؛ في خطّة إبليس ، ومصدح [ 4 ] النّاقوس . فصل : كنت أسمع من هذه المآثر والمكارم مثل نفح الصّبا ، ويقرع أذني منها جرس ألذّ من نغمة الصّبا ، فلا أكذّب ، لصدق الشّاهد ، وأمانة الناقل ، وكثرة القائل . والحكيم أبو فلان خادم الشّيب ، ومصلح العيب ، وله جوارشات مؤلّفة ، حارّة مفلفلة ، تكاد تردّ الخصيّ فحلا ، والثور المسن عجلا . فصل [ 5 ] : أجلّ ما بيننا ارتضاع الكاس ، وشمّ الآس ، والجري في حافات الصبا ، والصيد بالسكر في الرّبى ، وإن كانت هنات مخلقة ، وأوقات موبقة ، ذهبت وبقي وزرها ،
هامش
[ 1 ] س : موف على ذروة العقل . [ 2 ] س ب : كميتا . [ 3 ] الكران : العود وقيل : الصنج . [ 4 ] ط : ومصرخ . [ 5 ] سقط هذا الفصل من ط .