تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أواه ، أواه ! على الخبير سقطتم . ثم تلطّفت وخرجت ، تطير بي رجلاي ، وقد حقن اللّه دمي بعطفه ، واستنقذني من يدي منيّتي بلطفه . ووصفت لمن استوثقته [ 1 ] ذلك بعد أن استكتمته ، فجاس وخاس ، وكأنّي أودعت سرّي ريحا ؛ فاضطغن ذلك عليّ ، وأكّد ذلك أيضا معاملة عاملني بها أيام حرب المدينة ، وكانت حبالها [ 2 ] إذ ذاك منية ، أعقبته وقع [ 3 ] السّوط على رأسه ، وعضّ الحجل على ساقه ؛ وكان الأمير بها أبو أيوب ابن المرتضى رضي اللّه عنهما ، فأعددت شعرا نويت أن أنشده إيّاه أوّل بيعته ، وكان ما كان ، وبلغه الشّعر ، فزادت نفسه لي خبثا ، ومنه [ 4 ] :
فلمّا بدا فيهم سليمان عندها * وصاح ابن ذكوان فثار رجال هدى من ضلال الحائرين محمد * وأذّن بالبيت العتيق بلال وقام أبو عمران يرأب صدعها * بسعي [ 5 ] تجلى عن هداه ضلال وزير متى يستوزر الملك رأيه * أمرّت له في النّائبات حبال وليس كمنحوس من القوم منحس * تعاظم حتى قيل ليس ينال أعانته أموال تخوّن [ 6 ] عينها * وأعلته غثر سوقة وسفال له كعب نحس لم يصاحب به امرأ * على الدّهر إلّا ردّ وهو خيال ففي كل عصر من عصور حياته * تثل عروش أو تدكّ جبال هو الدّاء فاستأصله تلبس جمالها * وداء كعوب المنحين عضال
ولما قضي ما قضي ، ووقعت تلك الهنات ، ودرج أبو أيوب وعظم تأسفي ، رميته بأبيات بلغته ، فاصطكّت أجرام عداوته ، وأخذ في وجوه مطالبته ، منها [ 7 ] :
نالت سليمان منه رجل * من قبل ما أرجلت أباه فاستدرجا كاشفي دجاه * يا ويلة المرء ؛ ما دهاه ؟
هامش
[ 1 ] ط : أستوثقه . [ 2 ] ط : حبالنا . [ 3 ] ط : وضع . [ 4 ] ديوان ابن شهيد : 138 ( عن الذخيرة وحدها ) . [ 5 ] ط : بسعد . [ 6 ] ط : تخرق . [ 7 ] ديوان ابن شهيد : 169 ( عن الذخيرة وحدها ) .