أواه ، أواه ! على الخبير سقطتم . ثم تلطّفت وخرجت ، تطير بي رجلاي ، وقد حقن اللّه دمي بعطفه ، واستنقذني من يدي منيّتي بلطفه . ووصفت لمن استوثقته [ 1 ] ذلك بعد أن استكتمته ، فجاس وخاس ، وكأنّي أودعت سرّي ريحا ؛ فاضطغن ذلك عليّ ، وأكّد ذلك أيضا معاملة عاملني بها أيام حرب المدينة ، وكانت حبالها [ 2 ] إذ ذاك منية ، أعقبته وقع [ 3 ] السّوط على رأسه ، وعضّ الحجل على ساقه ؛ وكان الأمير بها أبو أيوب ابن المرتضى رضي اللّه عنهما ، فأعددت شعرا نويت أن أنشده إيّاه أوّل بيعته ، وكان ما كان ، وبلغه الشّعر ، فزادت نفسه لي خبثا ، ومنه [ 4 ] :
فلمّا بدا فيهم سليمان عندها * وصاح ابن ذكوان فثار رجال
هدى من ضلال الحائرين محمد * وأذّن بالبيت العتيق بلال
وقام أبو عمران يرأب صدعها * بسعي [ 5 ] تجلى عن هداه ضلال
وزير متى يستوزر الملك رأيه * أمرّت له في النّائبات حبال
وليس كمنحوس من القوم منحس * تعاظم حتى قيل ليس ينال
أعانته أموال تخوّن [ 6 ] عينها * وأعلته غثر سوقة وسفال
له كعب نحس لم يصاحب به امرأ * على الدّهر إلّا ردّ وهو خيال
ففي كل عصر من عصور حياته * تثل عروش أو تدكّ جبال
هو الدّاء فاستأصله تلبس جمالها * وداء كعوب المنحين عضال
ولما قضي ما قضي ، ووقعت تلك الهنات ، ودرج أبو أيوب وعظم تأسفي ، رميته بأبيات بلغته ، فاصطكّت أجرام عداوته ، وأخذ في وجوه مطالبته ، منها [ 7 ] :
نالت سليمان منه رجل * من قبل ما أرجلت أباه
فاستدرجا كاشفي دجاه * يا ويلة المرء ؛ ما دهاه ؟
هامش
[ 1 ] ط : أستوثقه .
[ 2 ] ط : حبالنا .
[ 3 ] ط : وضع .
[ 4 ] ديوان ابن شهيد : 138 ( عن الذخيرة وحدها ) .
[ 5 ] ط : بسعد .
[ 6 ] ط : تخرق .
[ 7 ] ديوان ابن شهيد : 169 ( عن الذخيرة وحدها ) .