أمره [ 1 ] أسخف ، وصفاقة [ 2 ] مخّه أشفّ ، من ألّا يجري هذا المجرى ، ولا يرمي هذا المرمى ؛ وربما ساعده القدر : هذا حمزة قعصه وحشي ، وبسطام صرعه عاصم [ 3 ] ، وكسرى فتك به مرازبة له .
وكتب الوزير أبو مروان ابن الجزيري إلى الوزير أبي عامر ابن شهيد :
قل للوزير الذي بانت فضائله * وقام فينا مقام الغيث نائله
إذ بان فضل مساعيه وهمّته * بين لنا شرح معنى سال سائله :
أواخر الورد إذ تجنيه ملتقطا * أزكى وأعطر نشرا أم أوائله ؟
وأيّ حاليه موجودا ومفتقدا * أولى وأجدر أن ترعى وسائله ؟
وقد أتاك لتوديع على عجل * خضرا مقانعه حمرا غلائله
فامنحه منك قبولا واقض نهمته * من الوداع فقد زمّت رواحله
فأجابه [ 4 ] :
يا سيّدا أرجت طيبا شمائله * وشاكهت شعره حسنا رسائله
وسائلا لي عما ليس يجهله * ولا الّذي كلّف التّفصيل جاهله
الورد عهدا ونشرا صنو عهدك لا * تنسي أواخره طيبا أوائله
ووصله في كلا الحالين مفترض * سيّان قاطعه جهلا وواصله
فالعود يخفق ، والمزمار يتبعه * وهاجر الرّاح قد هاجت بلابله
تخبر بمثل الذي أنت العليم به * أيّامنا والصبا تعصى عواذله
قال أبو الحسن : وقد ضارع أبو عامر هذا محاسن الطّبقة العالية البغدادية المضارعة التي بانت فيها قوّته ، ولدنت اختراعاته ومقدرته ، فصار يتناول المعنى الحسن فيصيره محسّا بحسن مساقه ، فمنها وصفه للنّحل والعسل : واسعة الأكفال والصّدور مرهفة . ووصف البرغوث فقال [ 5 ] : أسود زنجي . ووصف البعوضة
هامش
[ 1 ] ب س : سره .
[ 2 ] ط : وصفاق .
[ 3 ] أي أن حمزة بن عبد المطلب عم النبي قتل على يد وحشي ، وكان عبدا حبشيا ، وبسطام بن قيس سيد بني شيبان قتله عاصم بن خليفة ، وكان يعد في البلهاء .
[ 4 ] ديوان ابن شهيد : 146 ( عن الذخيرة وحدها ) .
[ 5 ] اليتيمة 2 : 46 .