فقال [ 1 ] : مليكة لا جيش لها سواها . ووصف الثعلب فقال [ 2 ] : أدهى من عمرو . فهذه أوصاف لو رامها غيره لكبا جواد بنانه ، ونبا حسام لسانه . وقد عارضه فقال في صفة النحلة [ 3 ] :
وطائرة تهوي كأنّ جناحها * ضمير خفيّ لا يحدده وهم
ملازمة للرّوض حتى كأنّما * لها كلّ ما تفترّ عنه الرّبى طعم
تمجّ بفيها الشهد صرفا ويختفي * لمشتاره ما بين أحشائها سهم
منافرة للإنس تأنس بالفلا * مفرّقة للشهد ، من بعضها السّم
فإدناؤها رشد وهتك حجابها * إذا احتجبت في غير أيامها ظلم
وقال في صفة البرغوث [ 4 ] : /
ومنفّر للنوم مسكنه إذا * نام المملّك بين أثناء الثّياب
يسري إلى الأجسام يهتك عدوه * عن كل جسم صيغ بالنعمى حجاب
ويعض أرداف الحسان وماله * كفّ ولكن فوه من أعدى الحراب
متحكم في كل جسم ناعم * متدلّل ما بين ألحاظ الكعاب
فإذا هممت بزجره ولّى ولا * يثنيه [ 5 ] عما قد تعوّده طلاب
وترى مواضع عضّه مخضوبة * بدم القلوب وما تعاوره خضاب
قرم من الليل البهيم مكوّر * يمشي البراز وما تواريه ثياب
عظمت رزيّته ولكن قدره * أخزى وأهون من ذباب في تراب [ 6 ]
رجع . وله [ 7 ] : تخلصك اللّه منه ! ثلاثة سموم : سمّ أفعى وعقرب ويعسوب نحل .
شرب الماء واردا وعنده [ 8 ] حشائش استفادها من كيميائه ، تكفيه وعثاء عنائه ، إذا رام
هامش
[ 1 ] اليتيمة 2 : 47 .
[ 2 ] اليتيمة 2 : 47 .
[ 3 ] الديوان : 150 ( عن الذخيرة وحدها ) .
[ 4 ] الديوان : 87 ( عن الذخيرة وحدها ) .
[ 5 ] في النسخ : ولم يثنيه .
[ 6 ] وكتب الوزير أبو مروان . . . في تراب : سقط كله من ط .
[ 7 ] هذا النص متصل في ط بقوله : « وكسرى فتك به مرازبة له » ، دون أي فاصل ، وكأنه تتمة للحديث عن الفرضي والتحذير منه .
[ 8 ] ط : وعندها .