لمّا تدانت قاب قوسين * أصابها الحاسد بالعين
فانصرفا مثل انصراف الفتى * أسلم إلفا ليد البين
صدّهما [ 1 ] من قردك المصطفى * نطحة نطّاح بروقين
وما رأى الناس على ما مضى * من قبله قردا بقرنين
أربعة في مجلس جمّعوا * فطار هذان بهذين
قد لزما جنبيك لم يبرحا * لهفي على ضيعة جنبين
فأنت ما بينهما جالس * جلوس أير بين خصيين
وما كان هذا القرد أهلا لأن يحمل عليه حرّ كلام ، ولا ليرمى بفضل بيان . وبالحرى أن يرقم على عتبة دكّان ، أو يصوّر على باب حمّام ، وقد غرس في وجعائه رأس نخلة ، وحيي [ 2 ] في سعفها عش نحلة ؛ أو ينقش في خاتم قيمار [ 3 ] ، وقد علاه خنزير ، وعطس مستنجاه بإبرة زنبور ، فإنّه بقيّة من بني إسرائيل الذين استحلّوا الحرام ، واجترحوا السيئات والآثام ؛ فلما عتوا عمّا نهوا عنه ، قيل لهم كونوا قردة خاسئين ، فجعلت نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتّقين [ 4 ] .
ولولا أنه منتسب إلى آل هاشم ، إلى عصابة أقلّني كرمهم ، / وأظلّتني نعمهم ، ومسند على العلّات [ 5 ] من أبي جعفر ، إلى وزير كان لي وزرا ، رقرق شرابي ، وأخصب به جنابي ؛ لأدرت بداره دائرة السّوء ، وسريت إليها في لمّة من صعاليك الأحرار ، وصميم الرّجال ، فأحرقتها على نازلها ، وجعلت عاليها سافلها ، امتثالا لقوله تعالى في ديار قوم لوط [ 6 ] ؛ فالشائع لدينا أنها قرار لبنات السّحق ، وبركة لسمكات العشق ، يتناكح بها النّسوان بعضهنّ إلى بعض بالصّدقات ، ويستعملن خرز جلود البقر في الكيرنجات [ 7 ] .
فاللّه اللّه في قبول هذا القرد والالتباس به ، فإنه قدار من لزمه ، وهو والفرضيّ رضيعا
هامش
[ 1 ] ط : حدهما .
[ 2 ] كذا ولعل الصواب : « وخبئ » .
[ 3 ] ب س : قميار .
[ 4 ] ناظر إلى الآية : 65 - 66 من سورة البقرة .
[ 5 ] ب ط : القلات .
[ 6 ] انظر الآية : 82 من سورة هود .
[ 7 ] في النسخ : الكرنجات ؛ والكيرنجات : أدوات في شكل عضو الرجل ( كير بالفارسية : عضو الذكر ) ؛ انظر محاضرات الأدباء 3 : 272 ( وقد صحفت هناك « كيربيخات » ) .