تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
لبان ، وفرسا رهان ، ولذا لم يؤثّر فيه إذ نقره على الرّأس ، لأن الأفعى لا تقتلها نهشة الأفعى ، وأخاف عليك عاديته ، وأتّقي على أيّامك بادرته ؛ كان اللّه خليفتي عليك يا أبا القاسم ؛ واللّه اللّه في إعادة نفحة من كرائم نفحاتك على قرية أبي الجودي ، فلو أنّها الجوديّ كرامة ، وقرية النّمل عمارة ، لقلّت في جنب ما أتغنّى به من شكرك ، وأترنّم به من تقريظك ومدحك . والذي أستقبله من ذلك أكثر منى : عليّ أن أهدي من ذلك لطيمة إلى جارتك القيروان ، وأخرى إلى حبيبتك مكّة بيت الرّحمن ، بكلام عذب ، ومساق رطب ، يبكي الحجيج ، ويقدح نار العجيج ، تحنّ له الرباب ، وترقّ له الأعراب . واعلم أن نعمتك فيها ، لشهرتها بك ، وارتفاعها بارتفاعك ، مكتوبة بكفّ / الثريّا في مفرق السّماء ، نونها الهنعة ، وعينها الشّولة ، وميمها النّثرة ، فإن أعقبتها « لا » ، كان الدّبران كاتبها عليك ، ترمقها الأبصار ، على انتزاح الأقطار . وفي فصل : وبحثت على من تجرّد للتنبيه على مثل ذلك وتفرّغ للاشتغال به ، فوقعت على الكاتب الوزير ، اليقظ النّحرير ، خالد بن يزيد الكيميائيّ أبي عبد اللّه الفرضي ، فقلت : شنشنة أعرفها من أخزم [ 1 ] ، لا يصلح للأفعى مراد الرّوض ، ولا ورود الحوض ، ولا يدفع لؤم الكلب ، كرم الصّحب ، وإنما الأخلاق جارية على الأعراق ، والأفعال مأخوذة عن الأعمام والأخوال ؛ وهذا المذكور مشئوم ، أدوى من موم [ 2 ] ، وأشأم من بوم ، يسيء لمن أحسن إليه ، ومن أجاره تجنّى عليه ؛ منّته نفسه على ضيق نفسها ملك الملوك ، وإحياء وقائع اليرموك ، فارتبك فيما ارتبك [ 3 ] ، ولولا القدر لطحنته الرّهك [ 4 ] ، لقد أخطأت استه الحفرة [ 5 ] ، وما ثبت عند النفرة ؛ أولى له ! لقد خبث مغرسه عما حاول ، ولؤم معطسه عما تناول ؛ وهيهات ! لا تبصر الشمس العمش ، ولا تهتدي السبل الخفش . وإني لأخاف على سعدك نحسه ، وأحذر على يومك أمسه ، أفقده اللّه حسّه ، وأورده الكنيف / رمسه ، فإنه لو جاور البحر لسدّه ، ولو جاس أبا قبيس لهدّه . وما أبعد أن تمنّيه نفسه الخبيثة الفتك بك ، والوثوب عليك ، فإنّ
هامش
[ 1 ] هذا مثل ، انظر فصل المقال : 219 ، والميداني 1 : 344 ، وجمهرة ابن دريد 1 : 154 ، 2 : 217 . [ 2 ] الموم : البرسام . [ 3 ] ارتبك : نشب ولم يكد يتخلص . [ 4 ] كذا في ب س ؛ وفي ط : لصحبته ، ولعله أن يقرأ : لصحبته الرمك ، أي الخيول ؛ والرهك - بتسكين الهاء - : الطحن بين حجرين . [ 5 ] انظر : الميداني 1 : 165 ، وسرح العيون : 420 .