تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
كريشة بمهبّ الرّيح ساقطة * لا تستقرّ على حال من القلق
وفي فصل [ 1 ] : وقلت : أيستنوق الجمل ، ويتّضع الكوكب ، وتخفّ حصاة الحلم ، ويتضعضع جبل العمل والعلم ، ويكبو جواد الهمم ، وتزلّ نعل الكرم ، وتغلب الدّنيا الدّين ، ويسطو الشّك باليقين ؟ ثم تذكّرت علمي بك ، وقولي فيك :
غير أني مع الوزير أبي القا * سم حزب محض من الأحزاب التقي النقيّ كهلا وطفلا * فارس الجيش راهب المحراب
فعلمت أنّك صاحب محراب ، ومؤمن بآية الكتاب ؛ فتلك الأوهام للجباه ، وكبحت الظنون كبحة أقعدتها عن الأشباه [ 2 ] ، ولم تبق إلّا بقيّة من قول القائل :
ولو ترك النّاس الملوك لأحسنوا * ولكنّ أولاد الزّناء كثير
فبحثت عمن طرأ عليك من الأنذال ، وحلّ بساحتك من الأعلاج ، فقيل لي : ابن فتح [ 3 ] ، فأنعمت البحث ، وأعملت لطائف الكشف ، حتى صحّ عندي أنّه كدّر صفوك عليّ ، وغيّر شربك لديّ ، فقلت : من هاهنا أتينا ، وعن هذه القوس اللئيمة رمينا ؛ وقصصي مع هذا العلج طويل [ 4 ] . وفي فصل منها : ولم يزل يسعى لإفساد تلك النيات حتى فسدت وانتقضت ، وزاد في إفساد الضمائر ، ورام التّدبير من غير طرق الأكابر ، حتى تلف وأتلف ، وكانت العاقبة ما عاينت ، والمغبّة ما شاهدت ؛ ولقد سألني أبو جعفر أن ينفرد ذات يوم بأكبر وزيرين عندنا ، ووجّهني فيهما ، وحضرا ، فنفث هذا الساحر فانصرفا ، فخاطبته بأبيات أقول فيها [ 5 ] :
هلّا سترت الشّين بالزّين * من قبل إحضار الوزيرين ؟ قد علما أنّهما أحضرا * لخلوة أثقل من دين
هامش
[ 1 ] زاد في ط : منها . [ 2 ] ب س : على الأستاه . [ 3 ] أرجح أنه هو جعفر بن فتح ، قدمه صاحبه محمد بن الفرضي أبو عبد اللّه وزير يحيى بن علي بن حمود ( 312 - 313 ) كما قدم أبا القاسم ابن الإفليلي ؛ ( البيان المغرب 3 : 132 ) وكان ابن شهيد يعدهم خصوما له ؛ وسيأتي الحديث عن ابن الفرضي فيما يلي . [ 4 ] ط : تطول . [ 5 ] الديوان : 164 ( عن الذخيرة وحدها ) .