ووجوه مشرقات أومضت * ضاحكات في وجوه الكرب
لهم أيّام حرب كثرت * في عداهم داعيات الحرب
لم يطق عامر قدما مثلها * لا ولا عمرو بن معد يكرب
سحبوا من ذيل مجد إذ هم * للوغى في ظلّ نقع أشهب
يا ابن أمّ المجد خذها عبرة * جدّ قول يشتهى كاللعب
من بنات اللبّ زانتك كما * زان صدر المهر حلي اللّبب
خمرة من طيبها قد سبيت * قطعت نحوك عرض السّبسب
فإن يراجع - أعزّك اللّه - المؤتمن منصفا فهو أولى به وأستر [ 1 ] له ، لا كقوم عندنا ، حظّهم من الفهم الحفظ ، ومن العلم الذكر ، وهذا حظ القصّاص ، وأعلى منازل النوّاح ، فترى الممخرق منهم إذا قرئ عليه الشّعر يزوي أنفه ، ويكسر طرفه ، وإذا عرضت عليه الخطبة يميل شقّه ، ويلوي شدقه ، فإن تناولهما لم يبق ملحة إلّا حشدها [ 2 ] ، ولا أبقى عفصة فجّة إلّا جلبها . وأصل قلّة هذا الشأن ، وعدم البيان ، فساد الأزمنة ، ونبوّ الأمكنة ؛ وإنّ الفتنة نسخ للأشياء ، من العلوم والأهواء ، ترى الفهم فيها بائر السّلعة ، خاسر الصّفقة يلمح بأعين الشّنآن ، ويستثقل بكلّ مكان . هذا رأينا [ 3 ] ، وحربنا / أنا [ 4 ] طلبنا البيان ، فأدركناه بكلّ لسان ، والتمسنا الإبداع فأثبتنا كلّ معجب ، وأتينا على كلّ مطرب ، فما سقطنا على سوقة يهش إلينا ، ولا دفعنا إلى ملك يصبو بنا ؛ وليت إذ لم يكن غنم ، ألّا يكون غرم ؛ ووددنا أنّا برازخ لا حرب ولا سلم ، ولا يقظة ولا حلم « كفى بذلك إنحاء على الزّمن » . ولولا أنّ المؤتمن نجم من تلك الأنجم الكريمة ، وفرع من تلك الدّوحة القديمة ، أمسك على الدنيا عينيها ، وحفظ عليها زينها ، لقلت : إنها نسخ ، وإنّ أصلها مسخ ، سناؤها للئيم أو وغد ، وزمامها بيد بوم أو قرد .
وله من أخرى إلى الوزير ابن عبّاس : ولمّا أسندت منك إلى هضبة لا انخرام معها ، واستمسكت بعروة لا انفصام لها ، إذ ورد عليّ كتاب رسولي إليك ، يذكر تغيّرك له ، وأنكرت ذلك عليك ، ثم تذكّرت قولهم : ما نزل حتى رحل ، وقول الآخر :
هامش
[ 1 ] ب س : وأسير .
[ 2 ] ط : حشرها .
[ 3 ] س : دأبنا .
[ 4 ] ط : فأنا .