أذّن الدّيك فثب أو ثوّب * وانضح القلب بماء العنب
وتأمّل آية معجزة * ما قرأنا مثلها في الكتب
ركع الإبريق من طاعته * وبكى فابتلّ ثوب الأكؤب
ولول المزهر ينفي كربي * وتطرّبت فأعيا طربي
وربيب قام فينا ساقيا * كالرّشا أرضع بين الرّبرب
ظبية دون الصّبايا قصّصت * فأتت غيداء في شكل الصّبي
فتّح الورد على صفحتها * وحماه صدغها بالعقرب
فمشت نحوي وقد ملّكتها * مشية العصفور نحو الثّعلب
ومنها :
وغمام باكرتنا عينه * تترع الأفق بدمع صيّب
مثل بحر جاءنا من فوقنا * جرمه من لؤلؤ لم يثقب
فدنا حتى حسبنا أنه * يمسح الأرض بفضل الهيدب
فسألناه ، وقد أعجبنا * حشوه العين بمرأى معجب :
أنت ما ذا ؟ قال : مزن علّمت * كفّه النفحة [ 1 ] كفّا درب
سامني بالشّرق أن أسقيكم * رحمة منه بأقصى المغرب
فسألناه : ابن ذاك لنا * قال : هل يخفى ضياء الكوكب ؟
[ ملك ناصب من خالفكم * عامريّ المنتمى والمنصب ]
فعلمنا أنّها نفحة من * ورث الجود أبا بعد أب
ومنها :
لك كفّ بالثريّا فيضها * ولها بسط النّدى من كثب
كقليب دلوها مترعة * أشرقت بالماء عقد الكرب
تبصر العينان منه إن بدا * قمر السّرج وشمس الموكب
أنجبته للمعالي أسرة * نزلوا للمجد أعلى الرتب
بنفوس من سناء غضّة * في جسوم بضّة من حسب
هامش
[ 1 ] ب س : النجعة ؛ ولا أراه صوابا ، لأنه بعد ثلاثة أبيات يقول : « فعلمنا أنها نفحة من ورث الجود . . » .