فمشى إليّ فثرت غير معفّر [ 1 ] * كاللّيث مطّردا [ 2 ] إلى يعفوره
وملكته [ 3 ] بالكفّ ملكة قادر * فانصاع مؤتمرا لحكم أميره
فقضيت ما لم أقض فيه بريبة * يأبى العفاف وعصمتي بحضوره [ 4 ]
زمن قضى ثمّ انقضى فكأنّه * حلم قرأت الموت في تفسيره
ومنها :
وبراحتي من فكرتي ذو ذكرة * عهدت تذاكرني بطبع ذكيره
فرد إذا بعثت دياجي صرفه * هولا عليّ خبطت في ديجوره
حتى بدا عبد العزيز لناظري * أملي ، فمزّقت الدّجى عن نوره
ملك تبقّى المجد ناصره له * وتقيّل العلياء عن منصوره
ورأى الزّمان يحيد عن تأميره [ 5 ] * فسقى سهام المجد من تاموره
فإن طعن طاعن على نسيب هذا الشّعر ، وقال : إن الملوك لا تقابل بمثله ، والعظماء لا تتلقّى بشبهه ، قلنا : ذلك لجهله بأخبارهم ، وقلة روايته لآثارهم ؛ ولو شئت أن أملأ الصحف وأرقم القراطيس بما جرى عند الملوك ومعهم ، وما استعمل لهم ، وتوصّل به إليهم ، لفعلت ، ولكنّي اقتصرت من ذلك على قريب معجب ، واكتفيت منه بحديث مطرب .
قال ابن بسّام : وأنشد أبو عامر إثر هذا قطعة شعر لأبيه ، هي ثابتة في القسم الرابع من هذا التّصنيف ، قال فيها :
قهقه الإبريق منّي ضحكا * ورأى رعشة رجلي فبكى
ثم قال : فإن استهلّ الطاعن صارخا ، وقال : هكذا الشّعر ، وهكذا الطّبع ، وهذا الماء رقّة وعذوبة ، والهواء لطافة وسهولة ، لا ما كنّا فيه من الشّنائع والقعاقع ، قلنا له [ 6 ] :
هامش
[ 1 ] ط : عن متعرف ؛ وأرى صوابه : « غير معقر » - بالقاف - أي غير دهش ولا متهيب .
[ 2 ] ب س : كالميت مطروحا .
[ 3 ] ط : فملكته .
[ 4 ] ب : بحذوره ؛ س : بحذوره .
[ 5 ] ط : تأثيره .
[ 6 ] ديران ابن شهيد : 178 .