القصار والطّوال ، وتعريضاته السائرة سير الأمثال ، ما يحلّ له الوقور حباه ، ويحنّ معه الكبير إلى صباه .
جملة من كلامه في أوصاف شتّى
فصول من رقعة خاطب بها المؤتمن عبد العزيز بن عبد الرحمن ابن أبي عامر [ 1 ] :
لولا أنّ من العادة بين السادة والمسودين ، والمالكة والمتملّكين ، / تطارح الأدمة ، وتدارس لطائف الحرمة ، لأكبرته - أيّده اللّه - عمّا أرغب ذكره ، وأكرمته عما أطلب نشره ؛ ولولا أنّ من السياسة وعقد الحزامة تذكير أهل العلياء ، بسوالف النّعماء ، لربأت بما بنته الآباء والأجداد ، وضربت بينه وبين الآفات بالأسداد ، عن أن أحرز منه بتذكير ، أو أدفع عنه بتقدير . ولولا أنّ التّطويل فيما أقصد قصده وأنحو نحوه على زمننا وشاغله ، ومجدّ خطبنا وهازله ، موجب للقول وموجد للسّبيل إلى الطّعن ممّن ضعف حجاه ، وقصّر به مرماه ، لرسمت إليه من الورق ، أعداد الورق ، ولرقمت إليه من المهارق ، أشباه النّمارق .
وفي فصل أيضا :
وأقلّ ما أمتّ به ، وأنطق عنه ، ممتدّ عنان الأمل ، كارعا في بحر الرّجاء لا الوشل ، من مواتّي بالمنصور جدّه - رضي اللّه عنهما - أنّي نشأت في حجره ، وربّيت في قصره ، وارتضعت ثدي كرائمه ، واعتجرت رداء [ 2 ] مكارمه ؛ واغتذيت من فيه ، أكلا زقّنيه ، وماء علّنيه ، فصرت من أفراخ نعمائه الحمر الحواصل ، ولحقت بأخوّة أبنائه الغرّ العباهل .
ومن مواتي بالمظفر عمّه - عمّته رحمة اللّه - أنّ أبي عبد منكم لمّا بعد أمله ، وبان خشوعه ، وسالت دموعه ، نكّب عن طريق أهل الدنيا ، ورمى مرمى من مرامي أهل الأخرى ، فكسر همّتي ، وحلق لمّتي ، وسلبني بزّي ، وعرّاني من خزّي ، فكانت أفدح نازلة نزلت بصبوتي ، وأقلق حادثة سلبت رونق بهجتي ؛ وأنا ذاك ابن ثمان ، وقد هجنت في مدارع الكتّان ؛ ولقيني الوزير ابن مسلمة وقد عاد أبي / إثر إبلال ، وعند نقوه من
هامش
[ 1 ] يتحدث ابن بسام في القسم الثالث : 249 عن المؤتمن عبد العزيز بن عبد الرحمن ابن أبي عامر الذي كان يلقب أيضا بالمنصور ثم سماه خليفة قرطبة القاسم بن حمود « المؤتمن ذا السابقتين » وقد ظل واليا على بلنسية حتى سنة 452 وخلفه ابنه عبد الملك ( وانظر أيضا البيان المغرب 3 : 164 - 165 ) .
[ 2 ] ب س : برد .