تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
بخنجره فقضى عليه مع مولاه . وأخرج رأس المنذر للوقت من قصره فوق قناة [ 1 ] ينادى عليه : هذا جزاء من عصى أمير المؤمنين هشاما ودفع حقّه ، يريد بذلك الرجل الذي كان يدعى له يومئذ بإشبيليّة ، تعلّقا من هذا المارد لولايته ، وتوطئة [ 2 ] لقيامه ، إذ كان هذا القتيل ممّن ردّ طاعة هشام تأسّيا بوالده يحيى وبخاله إسماعيل بن ذي النّون ؛ فنزلت بسرقسطة يومئذ حادثة عظيمة ، وأشرف أهلها على فتنة شديدة ، واضطربت لها حالهم [ 3 ] ، وطمع فيهم أكثر من كان يجاورهم [ 4 ] ، وأذعنوا لهذا الغوي المتوثب عليهم آنفا ، ورهبوه لاستجاشته الغوغاء والسّفلة ؛ فملك البلد لنفسه . وكان سليمان بن هود الجذامي صاحب لاردة وقته مقيما بتطيلة بجمعه [ 5 ] ، فسارع إلى سرقسطة ساعة سمع بخبر منذر [ 6 ] رجاء في دخولها ، فمنعه هذا الفتى القاتل ، ثم جاءه إسماعيل بن ذي النّون خال منذر ممتعضا لما جرى على ابن أخته ، فامتنع ابن حكم بالقصبة ، واتّصلت الفتنة ، ونال أهل سرقسطة يومئذ جهد شديد وخربت أحوالهم . قال ابن حيّان : وكان ركب ابن حكم القاتل من خطّة التغرير [ 7 ] / مركبا لم يجسر عليه فاتك قبله ، لتفرّده ووثوبه على الأمير منذر جوف قصره في قرارة مجلسه بين غلمانه وأهله وتحت أغلاقه ، وبينه وبين الباب الأقصى من قصره ما لا يحصى من حجّابه وقهارمته ؛ فلم يفكّر في شيء من ذلك ، وحمل نفسه على التّصميم فيه ، وهوّن عليها الموت دونه ، فلمّا تمّ له ذلك لم يكن في الخصيان العبدي الذين حضروا مجلس منذر ساعتئذ فضل للدفاع عنه والوثوب بابن حكم ، على كثرتهم وتفرّده وسطهم ، وأنّهم لم يزيدوا على الهرب قدّامه ، فجاء بفتكة أسقطت كلّ من فتك في الإسلام قبله ؛ ثم لحق طمعه برياسة الملك [ 8 ] فملكه ، ولم يفكر في ابن ذي النّون خال منذر لمّا دنا إليه . وفعل ذلك بسليمان بن هود ، وقد جاء ناشرا أذنيه ، فحاربه ودافعه . وكان في قصر منذر وقت
هامش
[ 1 ] البيان : عصاه . [ 2 ] ب س ودوزي والبيان : وتوطيدا . [ 3 ] واضطربت لها حالهم : سقطت من ط والبيان . [ 4 ] ط : من جاورهم . [ 5 ] ط : في جمعه . [ 6 ] ط : وسارع إلى سرقسطة إذ فجأه الخبر ؛ البيان : حين مجيئه ( اقرأ : فجأه ) الخبر . [ 7 ] ب س ودوزي : التقدير . [ 8 ] ط : رئاسة الملك ؛ البيان : لحق طمعه الملك .