فحمل من الخمسمائة قطعة ، فولّى الناس الأدبار حتى اقتحموا باب المدينة . فما رأيت في النّصرانيّة يومئذ رجالا مثل رجاله ، ولا في ملوك الطّواغيت [ 1 ] من أعدله به في ركانة مجلسه ورجوليّته ودهيه وكمال أدواته ، وصدوع كلماته ، إلّا ما كان من صهره وسميّه شانجه بن غرسية صاحب البشكنس الذي تفرّد بالرئاسة بعده فكان مثله ، بدّد اللّه شيعتهم [ 2 ] .
وكان [ 3 ] من أعظم ما حبا اللّه به الإسلام يومئذ عند منبعث فتنتهم ، ومحدث فرقتهم ، وتشتيت كلمتهم ، بعد الدّولة العامريّة بأفقنا ، تعجيله حتف أملاك النّصرانيّة المتمرسين بهم ، وتلاحقهم في المدّة القريبة ، / وإلقاؤه بين من انظر منهم الشّتات والعداوة ، حتى صاروا أسوة المسلمين حذو النّعل بالنّعل ، في افتراق الكلمة وزوال أمر المملكة ؛ فإنّ الفتنة بأفقنا جاءت يومئذ بين المسلمين ، وزعماء الطّاغية حضور ، وفيهم عدو اللّه شانجه بن فرذلند الذي تمرّض بالمنصور بن أبي عامر ، رحمه اللّه ، ذو العزة والسّطوة ، فأعيا عليه حتى قمعه ، وضرب بعده فريقي الفتنة ، ومالأ الخوارج على الجماعة ، حتى تمكّن من هشم البيضة ؛ وطمح أمله إلى الكرّة ، فقطع اللّه بهم ، وأهلكهم في مدّة قريبة .
ذكر الخبر عن مقتل منذر [ 4 ]
قال ابن حيّان : وكان ذلك على يدي رجل مارد من بني عمّه ، يقال له عبد اللّه بن حكم [ 5 ] ، وكان مقدّما في قوّاد منذر ، أضمر الفتك به دهرا ، فدخل عليه يوما في مجلسه غرّة ذي الحجّة سنة ثلاثين وأربعمائة ، وهو غافل في غلالة ، ليس عنده إلّا نفر من خواصّ خدمه الصّقلب ، قد أكبّ على كتاب يقرؤه ، فعلاه بسكّين قد أعدّه ، ففرى به أوداجه ولا مانع منه ، وهرب خدّام السّر [ 6 ] الغلمان الخصيان ، الذين كانوا على رأسه ، وخلّوه في يديه ، إلّا خادما شهما منهم مشى إليه [ 7 ] وهو حاسر [ 8 ] ، فضربه / عبد اللّه
هامش
[ 1 ] ط : الطاغية .
[ 2 ] ط : شيعهم .
[ 3 ] من هنا حتى آخر الفصل سقط من ط .
[ 4 ] قارن بالبيان المغرب 3 : 178 ، وما نقله دوزي فيRecherches( الملحق رقم : 16 ج 1 ، ص 39 من الملاحق ) ويلاحظ أن البيان يتفق في المحذوف من النص مع النسخة ط .
[ 5 ] البيان : عبد اللّه بن حكيم .
[ 6 ] ب س ودوزي والبيان : خدم السوء .
[ 7 ] البيان : دفع عنه .
[ 8 ] ط : حاسرا .