كتّاب كأبي العبّاس ابن مروس [ 1 ] من تدمير ، وكأبي عامر ابن أرزق [ 2 ] ، وابن واجب وغيرهم .
قال ابن حيّان : وأخبرني الكاتب أبو أميّة ابن هاشم [ 3 ] القرطبيّ - وكان من وجوه من خرج عنّا أيّام الفتنة واستوطن [ 4 ] ثغر تطيلة [ 5 ] ، وما رأيت مثله في أولي البيتوتات فضلا - قال : اجتاز [ 6 ] القومس شانجه بن غرسية صاحب قشتيلة بباب تطيلة صدر أيّام الحاجب منذر ، وعلينا يومئذ من قبله سليمان بن هود صاحبه ، فسلك مجتازا يريد طرف الثغر الأعلى للاجتماع هنالك بالقومس ريمند صاحب برشلونة ، لعقد المصاهرة بينهما [ 7 ] ، والأنثى من عند شانجه ، واطئا لأرضنا عن علم من منذر والينا ، وضمان منه لكف عادية جيشه عنّا ؛ فأنكره أهل تطيلة وهم يومئذ بحال عزّة وقوّة ، وذهبوا إلى عصيان أميرهم منذر فيه تفاديا من وصمته ؛ فنمي ذلك إلى الطاغية شانجه ، فلمّا شارف البلد أرسل يستدعي قوما من أعيانهم ، يكلّمهم في سبيله .
قال أبو أميّة : فكنت في عدد من مضى ، فدخلنا محلّته يومئذ / فخرصتها [ 8 ] خيلا ورجلا زهاء ستّة آلاف ، ولم يكن احتفل في حشده ، ووصلنا إلى مضربه فإذا هو جالس على مرتبته عليه ثياب من ثياب المسلمين ، ورأسه مكشوف أصلع كهل ، لم يغلب عليه الشيب بعده ، أسمر اللون جميل الصّورة ؛ فكلّمنا بكلام لطيف حسن بيّن فيه وجه سيره ، وذكر ما فارق والينا عليه من المحالفة معه ، فعرّفناه بكره من وراءنا لاجتيازه ، وذهابهم إلى التّمرّس به ، فنهانا عن ذلك وذكر الحرب وعدواءها ؛ فانصرفنا عنه وأدّينا قوله إلى من خلفنا فلم يتقبّله عوامّ النّاس ، وحملهم الأنف على أن [ 9 ] خرجوا إلى عجل أبطأت في ساقته تحمل أزواد عسكره يريدون نهبها عاصين للمشيخة ، فأنهي إليه ذلك ، فصرف من أصحابه مقدار خمسمائة فارس ثاروا في وجوه النّاس ، فخرج البلد بأسره لدفاعهم ،
هامش
[ 1 ] ط : مدوش .
[ 2 ] ط : وابن أزداق .
[ 3 ] ب س : هشام .
[ 4 ] ط : فأوطن .
[ 5 ] تطيلة( Tudela )على بعد 78 كيلومترا إلى الشمال الغربي من سرقسطة ( الروض المعطار ، الترجمة الفرنسية :
80 - 81 ) .
[ 6 ] ط : اجتاز بنا .
[ 7 ] ط : لعقد مصاهرتهما .
[ 8 ] فخرصتها : أي قدرت عددها تخمينا ؛ ط : فخرستها .
[ 9 ] ط : إلى أن .