تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
قوله : « أو نفتقد صمصام عمرو » . . . البيت ، لفظ حبيب ومعناه ، نقله أبو المغيرة :
أو نفتقد ذا النون في الهيجا فقد * جلّى الإله لنا عن الصّمصام [ 1 ]

لمع من أخبار منذر الذي ذكر [ 2 ]

قال : ونقلت من خطّ أبي مروان ابن حيّان ، قال [ 3 ] : كان منذر بن يحيى صاحب سرقسطة رجلا من عرض الجند ، وترقّى إلى القيادة آخر دولة ابن أبي عامر ، وتناهى أمره في الفتنة إلى نيل الإمارة ، والانتباذ من العسكر إلى الثّغر الأعلى بلده ، واقتطاعه لما صيّر في يده ، وكان أبوه يحيى من الفرسان غير النبهاء ؛ فأما ابنه منذر فكان فارسا لبق [ 4 ] الفروسيّة ، بهيّ الشارة ، مليح التّقلّب على الدّابة ، سخيّا كريما خارجا عن حد [ 5 ] الجهل ، يتمسّك بطرف من الكتابة الساذجة ، وأما غدره فالنّار برأس اليفاع ، من أفحشه صنعه بهشام المخلوع مولى نعمته ومعلي رتبته ، وباعثه إلى الثّغر لنصرته ، فانقلب ناصرا لعدوّه ، وغزاه في عقر داره ، وأنزله عن سريره ، وأسلمه لحتفه ، وباع دماء عشيرته أهل قرطبة مجّانا باطلا بلا ثمن من البرابرة على غير عذر ولا ضرورة . وعاد بمثلها لمحمّد بن سليمان أثيره عندما استجار به في نكبته ، فقتله وهو ضيفه ، فجاء بها صلعاء مشهورة لم تغسلها معذرة ؛ إلّا أنه كان كريما ، وهب لقصّاده مالا عظيما ، فوفدوا عليه ، وتطارحت الآمال إليه ، واتّفق على تفضّله ، وعمرت لذلك حضرته سرقسطة ، حتى أشبهت الحضرة الكبرى قرطبة أيّام الجماعة ، فحسنت أيّامه ، وهتف المدّاح بذكره . وكان مع سموّه للمعالي من الإيثار لشهواته ، والمسارعة لقضاء لذّاته ، والانهتاك
هامش
[ 1 ] ديوان أبي تمام : 205 ، وفي الديوان : دفع الإله ؛ وفي بعض أصوله : « خل » موضع « جلى » . وذو النون سيف كان لعمرو بن معديكرب ، وروي أنه كان لمالك بن زهير سيف بهذا الاسم . [ 2 ] راجع أخبار منذر بن يحيى التجيبي في البيان المغرب 3 : 175 - 181 ، وأعمال الأعلام : 196 - 201 ، والمغرب 2 : 435 ، وبروفنسال 2 : 321 - 330 ، ودوزي( Span . ishIs . )568 - 569 وقد نقل دوزي هذا الفصل عن الذخيرة في كتابهRecherches( الملحق رقم 14 ص 35 من الملاحق ) ، والإحاطة ( الكتانية ) : 180 ، وعنان 3 : 281 . [ 3 ] جاء هذا الفصل في ط كثير الحذف ؛ وقارن بما في البيان المغرب . [ 4 ] الإحاطة : تقي . [ 5 ] الإحاطة : مدى .