عاينته كالصّقر صفق طائرا * فغدت غرابيب الدّياجي نفّرا
ومنها :
وسللت من نار الصّبابة صارما * وجررت من وفد التّصابي عسكرا
ومشيت منسابا فقل في أرقم * وضح النّهار له فعاد غضنفرا
بتنا ، وبات المسك فينا واشيا * بمكاننا ، والحلي عنّا مخبرا
ورنت بألحاظ تدير كئوسها * فينا فنشربها حلالا مسكرا
واللّيل يلحفني سرابيل الدجى * جهلا وقد عانقت صبحا مسفرا
لو جئتنا لرأيت أعجب منظر * أسد توسّد كفّ ظبي أعفرا
ولقد رقيت من الحمى أعلامه * وشككت [ 1 ] لمّا شمته متغيّرا
ومنها :
إلّا ترى المنصور تحت لوائه * تلق ابنه طلق الجبين مظفرا
أو لا تجد في الحفل عاقد حبوة * هودا فإنّا قد وجدن حميرا
أو تفتقد صمصام عمرو في الوغى * فلقد سللنا ذا الفقار مذكّرا
لا غرو جئت البحر إذ أجلى الحيا * ورأيت يحيى حين لم أر منذرا
فإذا دعونا من يجيب لنكبة * لبّت تجيب فخلتها سيلا جرى
شيم غدت قرط الزّمان فلم أنم * حتى نظمت عليه شعري جوهرا
للّه درّك والرماح شوارع * والبيض تقطع لأمة وسنّورا
ومقامة لك في الأعادي قد حمت * أيّام قوم قبلها أن تذكرا
كان اللّسان لها الحسام المنتضى * والمنبر العالي الأغرّ الأشقرا
غادرت أحشاء البنود خوافقا * فيها ومرّان الوشيج مكسّرا
أنسيتنا جذل الطّعان وعامرا * وعتيبة بن الحارثي [ 2 ] ومسهرا
فإذا أتيتك مادحا لك لم يجيء * شعري ليسأل بل أتاك ليفخرا
غيري الذي اتّخذ المدائح مكسبا * وسواي من جعل القوافي متجرا
أنا ما شعرت لأن أنبّه خاملا * لكن لأمنع شاعرا أن يشعرا
هامش
[ 1 ] ط : فشككت .
[ 2 ] ط : وعتيبة وابن الحباب ؛ س ب : وعتيبة بن أبي الحباب .