إذا أمكنت فيه مسرّة ساعة * تولّت كمرّ الطرف واستخلفت حزنا
إلى تبعات في المعاد وموقف * نودّ لديه أنّنا لم نكن كنّا
حصلنا على هم وإثم وحسرة * وفات الّذي كنّا نلذّ به عنّا
حنين لما ولّى ، وشغل بما أتى * وغم لما يرجى ، فعيشك لا يهنا
كأنّ الّذي كنّا نسرّ بكونه * إذا حقّقته النفس لفظ بلا معنى
قال : وله أيضا من قصيدة خاطب بها قاضي الجماعة بقرطبة عبد الرّحمن ابن بشر [ 1 ] يفخر فيها بالعلم ، ويذكر أصناف ما علم ، يقول فيها [ 2 ] :
أنا الشّمس في جو العلوم منيرة * ولكنّ عيبي أنّ مطلعي الغرب
ولو أنّني من جانب الشرق طالع * لجدّ على ما ضاع من ذكري النهب
ولي نحو أكناف العراق صبابة * ولا غرو أن يستوحش الكلف الصّب
فإن ينزل الرّحمن رحلي بينهم * فحينئذ يبدو التأسف والكرب
فكم قائل ، أغفلته وهو حاضر * وأطلب ما عنه تجيء به الكتب
هنالك يدري أنّ للبعد قصة [ 3 ] * وأنّ كساد العلم آفته القرب
فوا عجبا من غاب عنهم تشوّقوا * له ودنوّ المرء من دارهم ذنب
وإنّ مكانا ضاق عنّي لضيّق * على أنه فيح مذاهبه سهب
وإنّ رجالا ضيّعوني لضيّع * وإنّ زمانا لم أنل خصبه سغب
ومنها في الاعتذار من مدح نفسه :
ولكن لي في يوسف خير أسوة * وليس على من بالنبيّ ائتسى ذنب
يقول - وقال الحقّ والصدق - إنّني * حفيظ عليم ، ما على صادق عتب
وأنشدني لنفسه :
لا يشمتن حاسدي إن نكبة عرضت * فالدّهر ليس على حال بمتّرك
هامش
[ 1 ] هو أبو المطرف عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن بشر بن غرسية ، ويعرف بابن الحصار ، كان عالما بارعا متفننا في العلوم ، ولاه علي بن حمود قضاء الجماعة صدر سنة 407 وبقي في منصبه حتى سنة 419 حين عزله المعتد ، وتوفي سنة 422 ( الصلة : 313 ، والجذوة : 251 ، والبغية رقم : 993 ) .
[ 2 ] ط : ومن شعره ما أنشده الحميدي في كتابه .
[ 3 ] ط : للعبد قصة .