ذو الفضل كالتّبر طورا تحت ميقعة * وتارة في ذرى تاج على ملك
وأنشدني أيضا له [ 1 ] :
لئن أصبحت مرتحلا بشخصي * فروحي عندكم أبدا مقيم
ولكن للعيان لطيف معنى * له سأل المعاينة الكليم
وقد كرر هذا المعنى أيضا فقال [ 2 ] :
يقول أخي : شجاك رحيل جسم * وروحك ما له عنها رحيل
فقلت له : المعاين مطمئن * لذا طلب المعاينة الخليل
قال أبو عبد اللّه الحميدي [ 3 ] : وقلت له يوما : قال أبو نواس [ 4 ] :
عرّضن للّذي تحبّ بحب * ثمّ دعه يروضه إبليس
فقل أنت في طريق التّحقيق فقال [ 5 ] :
ابن قول وجه الحق في نفس سامع * ودعه فنور الحق يسري ويشرق
سيؤنسه رفقا فينسى نفاره * كما نسي القيد الموثّق مطلق
انتهى كلام الحميدي .
وأنشدت له أيضا فيما كان يعتقده من المذهب الظاهري من جملة أبيات يقول فيها [ 6 ] :
وذي عذل في من سباني حسنه * يطيل ملامي في الهوى ويقول :
أفي حسن وجه لاح ، لم ترغيبه * ولم تدر كيف الجسم أنت قتيل ؟
فقلت له : أسرفت في اللوم ظالما * وعندي ردّ - لو أردت - طويل
ألم تر أنّي ظاهري ، وأنّني * على ما بدا حتّى يقوم دليل !
هامش
[ 1 ] الإحاطة 4 : 115 .
[ 2 ] المصدر السابق .
[ 3 ] لم يرد هذا في ترجمة ابن حزم من جذوة المقتبس .
[ 4 ] ورد البيت في الأغاني 22 : 52 ، والغيث 1 : 147 لأبي حفص الشطرنجي .
[ 5 ] الإحاطة 4 : 115 .
[ 6 ] انظر : الفتح 2 : 82 - 83 .