وقال بعض أهل عصرنا :
وإلّا الثّلاث السفع لم يزل الهوى * لها رابعا في أعين وقلوب
ولأبي المغيرة من أخرى أوّلها [ 1 ] :
سرت من لوى خبت إلينا تعسّف * مهامه ذات الجهل والجوّ أكلف
يقول فيها :
تبيت [ 2 ] بذي الأرطى وقد بات طيفها * لنا صنما نحنو عليه ونعكف
هبيك سريت الليل فرعك أسحم * وثغرك بسّام ، ولحظك أوطف
فأنّى أطقت المشي ، قدّك مائد * وردفك رجراج ، وخصرك أهيف
سقى ربعك المألوف ، حيث تصدّعت * لي الكبد الحرّى ، ربيع وصيّف
فكم لي فيه من جناب وطئته * كريما فلا آسى ولا أتأسّف
وقد شقّقت فيه البروق جيوبها * وباتت علينا أدمع الغيث [ 3 ] تذرف
ليالي بات البان فوق كثيبه * عليّ بأنواع الجنى يتعطّف
إذا ارتجّ من ردف كثيب مرجرج * تأوّد من قد قضيب مهفهف
يمدّ علينا للسّحاب سرادق * ويسحب فينا للجنائب مطرف
وللّه درّي ما أدرّ مدامعي * إذا سجعت ورق على الأيك هتّف
بدا العلم الفرد الّذي كنت عالما * به ، وسرى العرف الّذي كنت أعرف
يذكّرني سعداي بالغور ما تني * مساعدة إذ لا صدوفي تصدف
وللّه سلمى يوم أهدى سلامها * بذي سلم نحوي البنان المطرّف
ومنها [ 4 ] :
وما ظبية أدماء تعرو أراكها * وتعطو وقد وافى برير وعلّف
بأحسن منها يوم ريعت لزورتي * فراغت إلى أترابها تتشوّف
هامش
[ 1 ] يبدو وكأنها معارضة لابن زيدون ، انظر ديوانه : 479 - 498 .
[ 2 ] ط : نبيت .
[ 3 ] ط : الليل .
[ 4 ] ومنها : سقطت من ط .