فإن أثو في أرض فإنّي سائر * وإن أنا عن قوم فإنّي حاضر
وحسبك أنّ الأرض عندك خاتم * وأنّك في سطح السّلامة عاثر
إذا كنت في ظهر من العدل منجدا * فإنك في بطن من الجور غائر
ولا لوم عندي في استراحتك التي * تنفّس عنها والخطوب فواقر
فإني للحلف الذي مرّ حافظ * وللنّزعة الأولى لحاميم ذاكر
هنيئا لكل ما لديه فإنّها * عطية من تبلى لديه السرائر
[ قول أبي المغيرة : « فإن أثو في أرض » . . . البيت ، أخذه من قول البحتري [ 1 ] :
وشهرت في شرق البلاد وغربها * فكأنني في وسط ناد جالس
قال ابن بسّام : وكان نقش خاتم أبي محمد :
يا عليّ بن أحمد * اتّق اللّه ترشد
فقال له أبو المغيرة : « عليك بفحص التّيه » . . . البيت ] .
/ وإذ قد انتهى بنا القول إلى ذكر أبي محمد بن حزم [ 2 ] ، فأنا ألمع في هذا الموضع بلمعة من خبره ، حتى أدلّ على عينه بأثره ؛ فإنه كان كالبحر لا تكفّ غواربه ، ولا يروى شاربه .
وقد وجدت للشّيخ أبي مروان بن حيّان فصلا أورد فيه ذكره ، وجرده - زعم - لشرح أمره ، وأنا أثبته بأسره .
قال ابن حيّان : كان أبو محمد حامل فنون من حديث وفقه وجدل ونسب ، وما يتعلّق بأذيال الأدب ، مع المشاركة في كثير من أنواع التعاليم القديمة من المنطق والفلسفة .
هامش
[ 1 ] ديوان البحتري : 1133 .
[ 2 ] ترجمة أبي محمد في الجذوة : 290 ( البغية رقم : 1204 ) ، والصلة : 395 ، وطبقات الأمم : 86 ، والمطمح :
55 ، والمغرب 1 : 354 ، والمعجب : 30 ، وتاريخ الحكماء للقفطي : 156 ، وتذكرة الحفاظ : 1146 ، ومسالك الأبصار ( ج : 8 ) ، ونفح الطيب 1 : 77 ، ومعجم الأدباء 12 : 235 ، والإحاطة ( الكتانية ) : 325 ؛ 4 : 111 ، ولسان الميزان 4 : 198 - 202 ونقل بعض ما جاء في الذخيرة بإيجاز وتصرف ، وعبر الذهبي 3 : 239 ، والشذرات 3 : 299 ، وابن خلكان 3 : 325 وفي طوق الحمامة أخبار كثيرة عنه ، وقد كتبت عنه دراسات كثيرة في العصر الحديث ؛ وقد جمع الأستاذ أبو عبد الرحمن ابن عقيل تراجمه من أكثر المصادر في مجلدين في أربعة أجزاء ط . دار الغرب الإسلامي ، بيروت 1983 .