أسمال ، كأنه طلل بال ؛ فكلّما هززته هوّم ، أو سألته استعجم ؛ معنى كصدى الإنسان ، ولفظ كمنهجات الأكفان ؛ وأغراض لا يدبّ فيها سهم [ 1 ] مقرطس ، وإظلام لا وضح فيه لصبح متنفّس ، ورطانة تمجّها الأسماع ، وتجتويها الطّباع ، فأقمت متبلّدا ، وعدت على نفسي وقريحتي متردّدا ، فقالتا : أفق [ 2 ] أيها الإنسان ، لست بالنّبيّ سليمان ، متى وعدناك أن نفهمك كلام الحكل وسرار النّمل ؟ ! ألم نسلك بك في شعاب الكلام فتغلغلت ؟ ألم تسر في صحرائه بنا فأوغلت ؟ ألم تجر في ميدانه فسبقت ؟ ألم تنر في ظلمائه فأشرقت ؟
هل أحسست بنكول جنان ، أو قصور لسان ، فيما نظمت كالعقود ، على ترائب الفتاة الرّود ، ونثرت كالنّجوم ، في صفحة اللّيل البهيم ؟ قلت : بلى ؛ قالتا : فأعرض عن رطانة الزطّ ، وصفير البط ، ولا تعج على طلل بائد ، ودار قد أتى اللّه بنيانها من القواعد ، فقلت : أسرفتما طاغيتين ، إنّ كاتب الصّحيفة لندرة الزمان ، ولعلم [ 3 ] نوع الإنسان ، إلّا أنه ربّما كذب العنوان ، ونحل ذلك الهذيان ؛ فأعدت النّظر ، فإذا بك أبا محمد صاحبه ، كتاب مبني على الظلم العبقريّ ، والبهتان الجليّ ، ومكابرة [ 4 ] العيان ، ومدافعة البرهان ، قد طمس / اللّه أنواره ، وأظهر عواره ، فجاء كالفلاة العوراء ، لا ماء ولا شجر ، والليلة الظّلماء ، لا نجم ولا قمر .
وفي فصل منها :
فاستقصرت من دفع إليّ كتابك فقلت : من لي بمثل غاشيتك من هذه العصابة ، وبأشباه الملمّين بك من تلك البابة ، ونسيت أبا محمد حاشيتك وشيعتك ، التي صرت رئيس مدراسهم [ 5 ] ، وكبير أحراسهم ، تحدّثهم عما كان فيهم من العبر ، وتخبرهم بما تعاقب عليهم من الصّفا والكدر ؛ فتارة عن السّامري والعجل ، وتارة عن القمل والنّمل ، وطورا تبكيهم بحديث التّيه ، وطورا تضحكهم بقوم جالوت وذويه ؛ حتى كأن التّوراة مصحفك ، وبيت الحزّان معتكفك ، وأنا بمعزل ، وأنت تحدث وتعزل ؛ وتعجّبت من حرصي ، ونسيت نفسك أبا محمد ، حين قطعت البيداء تبلّك السماء ، وترعدك
هامش
[ 1 ] ط : لسهم ؛ ولعل الصواب : « لا مدب فيها لسهم » .
[ 2 ] ط : ارفق .
[ 3 ] ط : ولعالم .
[ 4 ] ط : ومكابدة .
[ 5 ] ط : مدارسهم .