تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الجربياء [ 1 ] ، في وقت تكمن فيه أنواع الحيوان ، وأحقّها بالكمون نوع الإنسان ، لترث حيّا قائما على حاله ، مالكا لماله ، يدعو اللّه عليك ، أن استطلت عمره ، ونعيت إليه نفسه . وفي فصل منها : ومن ظريف ما في كتابك قولك : أقصرها وأتأخها [ 2 ] . ومن أين نفذ / بصرك ، حتى همزتها همز عامر بن الطفيل قرنه في سواد اللّيل ، وما أظنّك جعلتها إلّا تميمة ، لتلك القطعة الكريمة ، امتثالا لقول القائل [ 3 ] :
ما كان أحوج ذا الكمال إلى * عيب يوقّيه من العين
ومن لك بأن نصبر عليك ، ونتأنّى بك ، وهذا الجواب كما تراه ابن الوقت ونتيجة الساعة ، ونفثة من لا يخرج له الكلام عن طاعة ، ومن تشغله عن التفاسير كلف السلطان ، وتثقله أعباء الزّمان ، كاد ينتقش في ظهر كتابك قبل حصوله بيدي :
فقل فيما يجنّ عليه ليل * ويمضي في صياغته نهار هنالك تظهر الآيات حتّى * يقال تناثر الفلك المدار
فراجعه الفقيه أبو محمد برقعة قال فيها [ 4 ] : سمعت وأطعت لقوله تعالى :
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
، وسلّمت وأنقدت لحديثه عليه السّلام : « صل من قطعك ، واعف عمّن ظلمك » ، ورضيت بقول الحكماء : « كفاك انتصارا ممّن تعرّض لأذاك إعراضك عنه » ، وأقول :
تبغّ سواي امرأ يبتغي * سبابك ، إنّ هواك السّباب فإنّي أبيت طلاب السّفاه * وصنت محلّي عمّا يعاب وقل ما بدا لك من بعد ذا * وأكثر فإنّ سكوتي جواب
وأقول :
كفاني ذكر النّاس لي ومآثري * ومالك فيهم يا ابن عمّي ذاكر
هامش
[ 1 ] الجربياء : الريح التي تهب بين الجنوب والصبا ؛ وقيل هي النكباء التي تجري بين الشمال والدبور ، وقيل هي ريح شمالية باردة . [ 2 ] ط : وقلت في كتابك « واتأخها » . [ 3 ] البيت لكشاجم في التمثيل والمحاضرة : 435 . [ 4 ] انظر : نفح الطيب 1 : 79 ، ولسان الميزان 4 : 201 عن الذخيرة .