وله من أخرى :
بانعكاس الزّمان ، انعكست أمثال [ 1 ] البيان ، كما يروى [ 2 ] في خبر الفتى المدّعي للكتابة عند عمرو بن مسعدة ، أنه عاباه بكتاب من عند / صاحب البريد بخبر بقرة ولدت غلاما ، فأنشأ خطبة مفتتحها : الحمد للّه خالق الأنام في بطون الأنعام . فجذب الرقعة من يده ، وبالغ في إجزال صفده . وإذا تأمّلت انقلاب الزّمان ، وما وقع لي مع فلان ، انقلبت الخطبة فصارت : الحمد للّه خالق الأنعام في بطون الأنام . وأبدأ بحديث اليهودي موصل كتابك : دخل الحضرة عقب جولة كانت لي مع ابن مخامس - حشر اللّه كليهما مع صاحبه - فو اللّه لا أعلم حال من منهما أضعف وأظلم ، أحال اليهوديّ بمضادّة الدّين ، أم حال هذا المسلم ؟ فوافى وقد كشفت عوراته ، وما زالت مكشوفة ، وعرّفت سوأته ، وما زالت معروفة ، إخبارا عنه ، وتحذيرا منه ، وإعلاما بما يستره ذيله ، ويشتمل عليه ليله ، من قبائح يمليها العار ، ويكتبها [ 3 ] الليل والنّهار .
وفي فصل منها :
وجاء في مقدّمة صهر يصهر به جنبه ، وفي نكاح ينكح الرّدى منه قلبه ، يمشي مشي من جمع بين المشتري والزهرة ، لا مشي من سعى لتركيب حر على كمرة ، وأيّ درّة حاول إخراجها من صدفة ، ما أشبه النكرة هاهنا بالمعرفة ، قبّح اللّه زمانا يقرّب إلى اللئيم حصانا ، وإلى الكريم أتانا .
وله من أخرى ، خاطب [ 4 ] بها الفقيه أبا محمد بن حزم أثبتّ منها بعض الفصول فرارا من التّطويل ، وافتتحها ببيتي أبي نواس [ 5 ] :
ألا لا أرى مثل امترائي في رسم * توهّمه عيني ويرفضه وهمي
أتت صورة الأشياء بيني وبينه * فظنّي كلا ظنّ وعلمي كلا علم
وقفت - كلأك اللّه - وأنت عين التّمام ، وعلم الأعلام ، على كتاب عنوانه باسمك
هامش
[ 1 ] س ب : أعلام .
[ 2 ] ط : كنا نروي .
[ 3 ] ط : من مقابح يحليها ( اقرأ : يجليها ) العار ويكشفها .
[ 4 ] ط : يخاطب .
[ 5 ] ديوان أبي نواس : 325 .