وأخذه المعتمد بن عباد فقال [ 1 ] :
ولكنّها الأيام تردي بلا ظبا * وتصمي بلا نبل وترمي بلا يد
وهو معنى متداول مشهور ، وهو في نثرهم ونظمهم [ 2 ] كثير . وفي هذه الرسالة ألفاظ كثيرة ، حلّها من معقود الشعراء أبو المغيرة ، منها قول محمد بن هانئ الأندلسي [ 3 ] :
وركبت شأو مآرب ومطالب * حتّى امتطيت إلى الغمام الرّيحا
وله [ 4 ] : قد أغنى اللّه ما يشاء بتمكّن بنيانه ، وثبات أركانه ، عن تعاطي القول في تقريظه ووصفه ، ورأيت ما هززت منّي في خدمة إرادتك ماضي الحزّ ، لين المهزّ ، لو صادف مضربا ووقع على محزّ ، وإذا احتجت إلى دليل على معتقدي في تأتّي أوطارك ومآربك ، وحظّي في شعب أنحائك ومذاهبك ، فالجزء أصغر من الكلّ . مفتقر إلى البرهان ، وكلّ مقدّمة موجودة بالعقل محتاجة إلى الشّرح والبيان ، وإذا كانت حالنا مبنيّة على هذا الأبس [ 5 ] ، وثبتت صورته هذه في النّفس ، فقد عييت إذ قصّرت بي الأقدار ، عن موقف الاعتذار .
وله من أخرى :
وأمّا فلان فالكلام وإن طال فيه قصير ، والواصف دون بلوغ مداه حسير ، للّه أبوه ، صحة إخاء ، ومحض وفاء ، وحسبك أنه في الرعيل / الأوّل من إخواني ، وفي الصّدر المقدّم ممّن أثق به من أهل زماني ، وإن كان فيهم ذو السّرو والفضل ، والنّباهة والنبل :
وكلّ له فضله ، والحجول * يوم التّفاضل دون الغرر
وليالي الخريف خضر ولكن * زهّدتنا فيها ليالي الرّبيع
هامش
[ 1 ] ديوان المعتمد : 10 .
[ 2 ] ط : النثر والنظم .
[ 3 ] ديوان ابن هانئ : 30 .
[ 4 ] سقط هذا الفصل من ط .
[ 5 ] الأيس : التحقير ؛ وربما كانت « الألس » أي الكذب والغش .