تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الأذيال [ 1 ] . وغرضه منك - أعزّك اللّه - رأي أصيل ، وإرشاد جميل ، وتأنيس يسهل به وعر الزّمان ، ويثني إليه - إن شاء اللّه - شارد الأمان . وله من أخرى : أعزّك اللّه - في الاحتماء حسم الدّاء ، ولا عدوّ للإنسان إلّا نفسه ، ولا حيّة ولا عقرب إلا جنسه ؛ وليس في الحيوان ، أخبث في ذاته من الإنسان ؛ فالاحتراس كلّ الاحتراس ، والمعاشرة الجميلة للنّاس ؛ فأبصر بصيرتك ، وأحسن سريرتك ، ولا تلدغن من جحر مرّتين ، ولذكر المثل السّائر في اللّاعب [ 2 ] بين وتدين ؛ / والعاقل من حمله كلّ بلد ، ونفق عند كلّ أحد ، وأعقل منه من عرف النّاس ولم يعرفوه ، فاستراح من أجنبي [ 3 ] متكلّف ، أو قريب [ 4 ] غير منصف ، ولم يفتقر إلّا إلى ربّه ، ولم يأنس إلّا بنور لبّه . وله من أخرى : فالأرض قد نشرت ملاءها ، وسحبت رداءها ، ولبست جلبابها ، وتقلّدت سخابها ، وبرز الورد من كمامه ، واهتزّ الرّوض لتغريد حمامه ؛ والأشجار قد نشرت شعورها وهزّت رءوسها ، والدنيا قد أبدت بشرها وأماطت عبوسها ؛ وكأن بها قد أطلعت من كلّ ثمر ضروبا ، وأبدت من جناها منظرا عجيبا ؛ وإن كنّا لا نشارك في تلك إلا بالعيان لا باللّسان ، وبالطّرف لا بالكفّ ، وننالها بالاختلاس لا بالأضراس ، وللدّهر قسم من أقسام اللّذّة ، وصنف من أصناف الشّهوة :
شهدنا إذ رأيناهم فإنا * على اللّذات في الدنيا شهود
وحالي حال للسّقام بها اتّصال ، وللصّحّة عنها انفصال ، يعين على ذلك ضعف البنية ، وفساد الأهوية ، والتّخليط في الأغذية ؛ وبعض صلاحها بل كلّه تعجيلك مطالعتي بحالك ، لأسكن إلى ما أوثره من ذلك ، وشفّع لي بخبر فلان [ 5 ] ، واشرح لي من خبر فلان ، وأين بلغ من تكسّبه [ 6 ] ، وحيث انتهى من تطبّبه ، وكيف ظروفه وخزائنه ،
هامش
[ 1 ] في ط ب س : الأندال ، وبهامش ط : الأذيال . [ 2 ] ط : اللعب . [ 3 ] ط : أجنب . [ 4 ] ط : غريب . [ 5 ] وحالي حال . . . فلان : سقط من ط ؛ وجاء في موضعه : « وفي فصل منها » . [ 6 ] ط : تلبسه .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 127 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس