تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
/ ولعوقاته ومعاجنه ، وهل ينفذ طبّه ، وينفق بختجه وحبّه [ 1 ] ؛ وصف لي ما يقوله على الماء ، ويبديه من الأدواء ، واهد إليّ ما ينمّقه من المقال ، على الكبد والطحال ، ويرقّشه من الكلام ، في الفالج والزكام ؛ فالحمد لمن قرن له ذلك إلى القيام بشريعة الإسلام ، والتّمهّر [ 2 ] في الأحكام ، ومعرفة الحلال والحرام ، والفلج عند الجدال والخصام . وله من أخرى [ 3 ] : فكم ليث كامن في غابه ، سمعت صريف أنيابه ، وقفر أنست في يبابه ، إلى عواء ذئابه ؛ لا أمرّ إلّا باللّص المستلب ، ولا ألقى غير الخارب المنتهب ؛ وشعاري عند النّائبة ألقاها فأتخطّاها ، والنّازلة أراها فأتعدّاها ، قول أبي الطيّب [ 4 ] :
فإن أسلم فما أبقى ولكن * سلمت من الجمام إلى الحمام
وأنا أرقب من الزّمان صنيعه ، وأنتظر الحمام وأتخيّل وقوعه ؛ وهو يذهب بي إلى قبلة الآمال وأنا لا أصدّق ، ويسوقني إلى محطّ الرّحال وأنا لا أحقّق ، ويؤمّ بي البحر الّذي لا تحصى فوائده ، والغيث الذي لا يخيب رائده ؛ وهلّلت إحمادا لما سقطت عليه ، وعلمت أنّي في الحرم الذي لا يوطأ رحابه ، ولا يطار غرابه ، ولا يخضد شجره ، / ولا يمنع ثمره ، ولم ألبث أن نزلت باليفاع الخصيب ، وتمكّنت من الرّشاء والقليب . وفي فصل : وما أعلم نائبة كفراقك أهدّ لمتن ، ولا نازلة كنأيك أجلب لحزن ، وما كنت أريم ربعك لو كان لي الخيار ، ولا أبرح منزلك لو ساعدتني الأقدار :
فقد كنت أدركت المنى غير أنني * يعيرني قومي بإدراكها وحدي [ 5 ]
وله فصل من أخرى [ 6 ] : لم أزل أزجر للقاء سيّدي السّانح ، وأستمطر الغادي والرّائح ، وأروم اقتناصه ولو بشرك المنام ، وأحاول اختلاسه ولو بأيدي الأوام ، وأعاتب الأيام فلا تعتب ، وأقودها إليه
هامش
[ 1 ] البختج : العصير المطبوخ ، والحب : وعاء مثل الدن . [ 2 ] ط : والتمهد . [ 3 ] سقط هذا الفصل والذي يليه من ط . [ 4 ] ديوان المتنبي : 478 . [ 5 ] ورد البيت مضمنا في كتاب التشبيهات . [ 6 ] نهاية الأرب 7 : 310 .