تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
إنّ جفون السيوف أكثرها * أسود ، والحقّ غير مختلق
فزاد زيادة بيّنة ، وعبارة واضحة ، لم تفتقر إلى تفسير أصحاب المعاني ، وبلغ من الإجادة ، فوق الإرادة . ومناسبة الشّعر في المعنى واللّفظ كثيرة .

ونرجع إلى رسائل أبي المغيرة :

فصل من رقعة له [ 1 ] : مؤدّي كتابي هذا قصد حضرة الحاجب الفاضل ، ولم يجد بدّا من سبب واصل ، إلى رجاء حاصل ؛ وأنت هنالك في كلّ مطلب صالح ، ومذهب راجح ، الدّلو والرّشاء ، والنهاية والابتداء ؛ وللقرشيّين [ 2 ] ألسنة بالثّناء فصاح ، ومن أولاهم يدا فقد حمّل محاسنه أجنحة الرّياح ، وكبّها في غرّة الصّباح . فصل من رقعة شفاعة أيضا : إذا شرب روض الشكر ، من حوض البرّ ، أطلع من الزّهر ، ما يخجل مسك الطّرر ؛ وتنفّس عن نسيم ، يشفي حرارة القلوب الهيم ، وبحسب القائل يكون المقال ، وعلى قدر الجائل يتّسع المجال ، وأبو الرّبيع من علم لسانه إن قال ، وبيانه قصر أو طال ؛ وأنّه أشدّ بناة الكلام حرصا [ 3 ] ، إذا وجد آجرا وجصّا ؛ وأعظم جياده تهافتا ، إذا وجد ميدانا متفاوتا ، فمن أوثقه برّا ، طوّقه شكرا ، ومن خلع عليه ثياب الفضل / من طراز الإكرام ، نزع إليه بجياد الحمد من مربط الكلام ؛ ولم يزل يمري خلف الطّلب ، بيد الأدب ، ويسري في ظلام [ 4 ] الأمور ، بسراج المنظوم والمنثور ، حتّى إذا رأى تلك الأسباب رثاثا ، وعاين مبرم وسائلها أنكاثا ، طلّق عرس الشّعر ثلاثا ، وصار لا يرى نجعة الأدب ، ولو أوطأته على أرض الذّهب ؛ فمن سمّاه أديبا [ 5 ] فقد عقّه ، أو وسمه بشاعر فقد أبطل حقّه ؛ حتّى إذا لقي من كريم صونا ، وعلى ما يحاوله عونا ، ذكر فشكر ، بثناء كالزّهر ، تحت أنداء السّحر ، وأمسك من الآداب ، على هذا الذّناب ، ولولا أن يسرّ بهذا القدر ذا قدر ، لصدق الحملة ، ومحاها من صدره جملة ، ونزع إلى تصوّف يحمد فيه رأيه ، ويجنيه ثمر العيش منه سعيه ؛ فقد سئم تشبّهه بالعيال ، ودخوله تحت المنن السّابغة
هامش
[ 1 ] لم يرد هذا الفصل في ط . [ 2 ] ب س : وللعرسيين . [ 3 ] حرصا : لها وجه من معنى ، ولعلها أن تقرأ : « ترصا » وهو الإحكام . [ 4 ] ب : ظلم . [ 5 ] ب س : بأديب .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 126 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس