تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
يفترّ ذاك السّواد عن يقق * من ثغرها كاللئالئ النّسق كأنّها والمزاج يضحكها * ليل تفرّى دجاه عن فلق
وفضل كلام ابن الروميّ على سواه ، أنّه قدّم في التّشبيه لمعناه مقدّمة أيّدته ووطأت له الآذان ، وأصغت الأفهام إلى الاستحسان ، وهي قوله : « يفترّ ذاك السّواد عن يقق » وكان سئل أن يستغرق في صفات محاسنها الظّاهرة والباطنة فقال :
لها حر [ 1 ] يستعير وقدته * من قلب صبّ وصدر ذي حنق كأنّما حرّه لذائقه [ 2 ] * ما ألهبت في حشاه من حرق يزداد ضيقا على المراس كما * تزداد ضيقا أنشوطة الوهق
وفكّر ابن الرومي فيما فكّر فيه النابغة إذ أمره النعمان بوصف المتجرّدة فوصف ما يجوز ذكره من ظاهر محاسنها ثمّ كره أن يذكر من باطنها [ 3 ] ما لا يسوغ لمثله أن يذكره منها ، فردّ الإخبار عن تلك الصّفات إلى صاحبها وهو الملك فقال :
زعم الهمام بأنّ فاها بارد * عذب مقبّله شهيّ المورد
الأبيات ، فقال ابن الرومي :
وصفت فيها الّذي هويت على ال * وهم ولم أنتبذ ولم أذق [ 4 ] إلّا بأخبارك التي وقعت * منك إلينا عن ظبية البرق حاشا لسوداء منظر سكنت * دارك إلّا من مخبر يقق
ولمّا سمع الفرزدق يرثي امرأة توفّيت حاملا ، حيث يقول [ 5 ] :
وجفن سلاح قد رزئت فلم أنح * عليه ولم أبعث عليه البواكيا وفي بطنه من دارم ذو حفيظة * لو انّ المنايا أنسأته لياليا
قال ابن الروميّ :
أخلق بها أن تقوم عن ذكر * كالسّيف يفري مضاعف الحلق
هامش
[ 1 ] الديوان : هن . [ 2 ] الديوان : لخابره . [ 3 ] ب س وزهر الآداب : فضائلها . [ 4 ] زهر الآداب : ولم نختبر ولم نذق ؛ الديوان : ولم تختبر ولم تذق . [ 5 ] زهر الآداب : 232 ، والصناعتين : 206 ، والموازنة 1 : 83 ، وأخبار أبي تمام : 220 .