قال ابن بسّام : وهذا من الكلام الرّائق ، المتأخّر السابق ، في تفضيل السّواد على البياض ، مع أنّ ابن الرّوميّ لم يدع فيه لأحد من اعتراض ، وقد كان قبله أبو حفص الشّطرنجيّ قال [ 1 ] :
أشبهك المسك وأشبهته * قائمة في لونه قاعدة
لا شكّ إذ لونكما واحد * أنكما من طينة واحده
ولمّا كانت شدّة البياض مما يعاب ، وأنّ أكفّ بعض السودان مشقّقة وأطرافهم ليست بناعمة ليّنة ، وأنّ عرقهم خبيث مع الفلح الملازم لأوساط الشّفاه ، وسائر ما فيهم من هذه الأشباه ، نفى ابن الرومي ذلك كلّه فقال يصف جارية عبد الملك بن صالح السّوداء [ 2 ] :
سوداء لم تنتسب إلى برص * الشقر ولا كلفة ولا بهق
ليست من العبّس الأكفّ * ولا الفلح الشّفاه الخبائث العرق
وبعض ما فضّل السّواد به * والحقّ ذو سلّم وذو نفق
ألّا تعيب السّواد حلكته * وقد يعاب البياض بالبهق
أكسبها الحبّ أنّها صبغت * صبغة حبّ القلوب والحدق
فانصرفت نحوها الضّمائر [ 3 ] وال * أبصار يعنقن أيّما عنق
ولمّا سمع ابن الروميّ قول أبي نواس ، وقد نبّه نديما للصّبوح فأخبر عن حاله ، وهو من جيّد تشبيهاته :
فقام واللّيل يجلوه الصّباح كما * جلا التّبسم عن غرّ الثّنيّات [ 4 ]
قال ابن الروميّ في هذه القصيدة :
هامش
[ 1 ] زهر الآداب : 229 - 232 ، وابن بسام هنا يتابعه ؛ وعيون الأخبار 2 : 46 : 42 ، والعقد 3 : 458 ، وديوان بشار : 97 ، والشريشي 1 : 337 ، وتشبيهات ابن أبي عون : 237 ، وتحفة العروس : 93 ، ونفحات الأزهار :
102 ، واللطائف : 114 ، وتحسين القبيح : 65 ؛ وفي ط : وأبو حفص الشطرنجي قبله القائل .
[ 2 ] ديوان ابن الرومي 4 : 1655 وتخريجها هنالك ص : 1653 وبعض أبياتها في تشبيهات ابن أبي عون : 150 ، وتحفة العروس 93 - 94 ، والشريشي 1 : 335 ، 337 .
[ 3 ] ط : البصائر .
[ 4 ] ديوان أبي نواس : 250 .